تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح في علوم البلاغة ( ط دار الكتب العلمية ) — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
اللّه يعلم ما تركت قتالهم * حتّى علوا فرسي بأشقر مزبد " 1 "
وإما لتعظيمه ، أو لإهانته ، كما في الكنى والألقاب المحمودة والمذمومة . وإما للكناية حيث الاسم صالح لها ، ومما ورد صالحا للكناية من غير باب المسند إليه قوله تعالى :
تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ
( 1 ) [ المسد : الآية 1 ] أي جهنّميّ . وإما لإيهام استلذاذه ، أو التبرك به . وإما لاعتبار آخر مناسب . وإن كان بالموصولية فإما لعدم علم المخاطب بالأحوال المختصة به سوى الصلة ، كقولك : الذي كان معنا أمس رجل عالم . وإما لاستهجان التصريح بالاسم . وإما لزيادة التقرير ، نحو قوله تعالى :
وَراوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِها عَنْ نَفْسِهِ
[ يوسف : الآية 23 ] فإنه مسوق لتنزيه يوسف عليه السّلام عن الفحشاء ، والمذكور أدلّ عليه من
" امْرَأَتُ الْعَزِيزِ "
وغيره . وإما للتفخيم كقوله تعالى :
فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ ما غَشِيَهُمْ
[ طه : الآية 78 ] وقول الشاعر : [ أبو نواس ]
مضى بها ما مضى من عقل شاربها * وفي الزجاجة باق يطلب الباقي " 2 "
ومنه في غير هذا الباب قوله تعالى :
فَغَشَّاها ما غَشَّى
( 54 ) [ النّجم : الآية 54 ] وبيت الحماسة : [ الشاعر دريد بن الصمة ]
صبا ما صبا حتى علا الشيب رأسه * فلما علاه قال للباطل : ابعد " 3 "
وقول أبي نواس :
ولقد نهزت مع الغواة بدلوهم * وأسمت سرح اللّحظ حيث أساموا " 4 " وبلغت ما بلغ امرؤ بشبابه * فإذا عصارة كلّ ذاك أثام
هامش
( 1 ) البيت من الكامل ، وهو للمخزومي في المخصص 1 / 4 . ( 2 ) البيت من البسيط . ونسب أيضا لعبد اللّه بن العباس الربيعي . ( 3 ) البيت من الطويل ، وهو لدريد بن الصمة في ديوانه ص 69 ، والأصمعيات ص 108 ، والشعر والشعراء ص 755 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 821 ، وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 298 . ( 4 ) البيتان من الطويل . ونهز الدلو في البئر : إذا ضرب بها في الماء لتملىء .