ومنه التشريع ، وهو بناء البيت على قافيتين يصح المعنى على الوقوف على كل واحدة منهما ، كقول الحريري :
يا خاطب الدنيا الدّنيّة ، إنها * شرك الرّدى ، وقرارة الأكدار " 1 "
الأبيات . . .
* * * ومنه لزوم ما لا يلزم ، وهو أن يجيء قبل حرف الرّويّ وما في معناه من الفاصلة ما ليس بلازم في مذهب السجع ، كقوله تعالى :
فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ ( 201 ) وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ
( 202 ) [ الأعراف : الآيتان 201 ، 202 ] ، وقوله [ تعالى ] :
فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ ( 9 ) وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ
( 10 ) [ الضّحى : الآيتان 9 ، 10 ] .
وقول الشاعر :
سأشكر عمرا إن تراخت منيّتي * أيادي لم تمنن وإن هي جلّت " 2 "
فتى غير محجوب الغنى عن صديقه * ولا مظهر الشكوى إذا النّعل زلّت
رأى خلّتي من حيث يخفى مكانها * فكانت قذى عينيه حتّى تجلّت
وقول الآخر : [ أبو العلاء المعري ]
يقولون : في البستان للعين لذّة * وفي الخمر والماء الذي غير آسن " 3 "
إذا شئت أن تلقى المحاسن كلّها * ففي وجه من تهوى جميع المحاسن
وقد يكون ذلك في غير الفاصلتين أيضا ، كقول الحريري :
" وما اشتار العسل ، من اختار الكسل " .
* * * وأصل الحسن في جميع ذلك - أعني القسم اللفظي - كما قال الشيخ عبد القاهر ؛ هو أن تكون الألفاظ تابعة للمعاني ؛ فإن المعاني إذا أرسلت على سجيّتها ، وتركت وما
هامش
( 1 ) البيت من الكامل ، وهو في مقامات الحريري ص 192 ، والمصباح ص 176 .
( 2 ) الأبيات من الطويل ، والبيت الأول لعبد اللّه بن الزبير في ملحق ديوانه ص 142 ، وخزانة الأدب 2 / 265 ، ولأبي الأسود الدؤلي أو لمحمد بن سعيد أو لعبد اللّه بن الزبير في سمط اللآلي ص 166 ، وبلا نسبة في تذكرة النحاة ص 474 .
( 3 ) البيتان من الطويل ، وهما بلا نسبة في نهاية الأرب 7 / 113 .