تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح في علوم البلاغة ( ط دار الكتب العلمية ) — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
والعاشر : كقول امرئ القيس :
إذا المرء لم يخزن عليه لسانه * فليس على شيء سواه بخزّان " 1 "
وقول أبي العلاء المعري :
لو اختصرتم من الإحسان زرتكم * والعذب يهجر للإفراط في الخصر " 2 "
والحادي عشر : كقول الآخر : [ عبد اللّه بن محمد بن عيينة ]
فدع الوعيد ؛ فما وعيدك ضائري * أطنين أجنحة الذّباب يضير ؟ ! " 3 "
والثاني عشر : كقول أبي تمام :
وقد كانت البيض القواضب في الوغى * بواتر فهي الآن من بعده بتر " 4 "
* * * ومنه السجع ، وهو : تواطؤ الفاصلتين من النثر على حرف واحد ، وهذا معنى قول السكاكي : " الإسجاع في النثر كالقوافي في الشعر " . وهو ثلاثة أضرب : إن اختلفا في الوزن فهو السجع المطرّف ، كقوله تعالى :
ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً ( 13 ) وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْواراً
( 14 ) [ نوح : الآيتان 13 ، 14 ] . وإلا فإن كان ما في إحدى القرينتين من الألفاظ ، أو أكثر ما فيها ، مثل ما يقابله من الأخرى في الوزن والتّقفية ، فهو الترصيع ، كقول الحريري : " فهو يطبع الأسجاع بجواهر لفظه ، ويقرع الأسماع بزواجر وعظه " ، وكقول أبي الفضل الهمذاني : " إن بعد الكدر صفوا ، وبعد المطر صحوا " ، وقول أبي الفتح البستي : " ليكن إقدامك توكّلا ، وإحجامك تأمّلا " . وإلا ؛ فهو السجع المتوازي ، كقوله تعالى :
فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ ( 13 ) وَأَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ
( 14 ) [ الغاشية : الآيتان 13 ، 14 ] ، وفي دعاء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : " اللهم إني أدرأ بك في نحورهم ، وأعوذ بك في شرورهم " " 5 " .
هامش
( 1 ) البيت من الطويل ، وهو في ديوان امرئ القيس ص 90 ، وجمهرة اللغة ص 596 ، وأساس البلاغة ( خزن ) ، وهو بلا نسبة في مقاييس اللغة 2 / 178 . ( 2 ) البيت من البسيط ، وهو في سر الفصاحة ص 267 ، والمصباح ص 114 . ( 3 ) البيت من الكامل ، وهو لعبد اللّه بن محمد بن عيينة المهلبي في معاهد التنصيص 3 / 228 . ( 4 ) البيت من الطويل ، وهو في ديوان أبي تمام 4 / 83 . ( 5 ) الحديث لم أجده بهذا اللفظ في كتب الحديث التي بين يدي .
الإيضاح في علوم البلاغة ( ط دار الكتب العلمية ) — صفحة 296 | إبراهيم شمس الدين / الخطيب القزويني