تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح في علوم البلاغة ( ط دار الكتب العلمية ) — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
إذا ملك لم يكن ذا هبه * فدعه ، فدولته ذاهبه " 1 "
وإن اختلفا سمي مفروقا ، كقول أبي الفتح أيضا :
كلكم قد أخذ الجا * م ، ولا جام لنا " 2 " ما الذي ضرّ مدير * الجام لو جاملنا
وقول الآخر : [ أبو عمر بن علي المطوعي ]
لا تعرضنّ على الرّواة قصيدة * ما لم تبالغ قبل في تهذيبها " 3 " فمتى عرضت الشّعر غير مهذّب * عدّوه منك وساوسا تهذي بها
ووجه حسن هذا القسم - أعني التامّ - حسن الإفادة ، مع أن الصورة صورة الإعادة . وإن اختلفا في هيئات الحروف فقط ؛ سمي محرّفا . ثم الاختلاف قد يكون في الحركة فقط . كالبرد والبرد في قولهم : " جبّة البرد " وعليه قوله تعالى :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ ( 72 ) فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ
( 73 ) [ الصّافات : الآيتان 72 ، 73 ] . قال السكاكي : وكقولك : " الجهول إما مفرط أو مفرّط " والمشدّد في هذا الباب يقوم مقام المخفّف نظرا إلى الصورة ، فاعلم . وقد يكون في الحركة والسكون ، كقولهم : " البدعة شرك الشّرك " ، وقول أبي العلاء :
والحسن يظهر في بيتين رونقه * بيت من الشّعر ، أو بيت من الشّعر " 4 "
وإن اختلفا في أعداد الحروف فقط ، سمي ناقصا ، ويكون ذلك على وجهين : أحدهما : أن يختلفا بزيادة حرف واحد في الأول كقوله تعالى :
وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ ( 29 ) إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَساقُ
( 30 ) [ القيامة : الآيتان 29 ، 30 ] . أو في الوسط ، كقولهم : " جدّي جهدي " . أو في الآخر ، كقول أبي تمام :
هامش
( 1 ) البيت من المتقارب ، وهو في ديوان البستي ص 228 ، ويتيمة الدهر 4 / 202 ، والطراز 2 / 360 ، 361 ، والإكسير في علم التفسير ص 324 . ( 2 ) البيتان من الرمل ، وهما في معاهد التنصيص 3 / 221 ، والإكسير في علم التفسير ص 324 . ( 3 ) البيتان من الكامل ، وهما بلا نسبة في الإشارات والتنبيهات ص 264 . ( 4 ) البيت من البسيط ، وهو في سقط الزند ص 57 .
الإيضاح في علوم البلاغة ( ط دار الكتب العلمية ) — صفحة 290 | إبراهيم شمس الدين / الخطيب القزويني