تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح في علوم البلاغة ( ط دار الكتب العلمية ) — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
يمدّون من أيد عواص عواصم * تصول بأسياف قواض قواضب " 1 "
وقول البحتري :
لئن صدفت عنّا فربّت أنفس * صواد إلى تلك الوجوه الصّوادف " 2 "
ومنه ما كتب به بعض ملوك المغرب إلى صاحب له يدعوه إلى مجلس أنس له :
أيها الصاحب الذي فارقت عيني * ونفسي منه السّنا والسّناء " 3 " نحن في المجلس الذي يهب الرا * حة والمسمع الغنى والغناء نتعاطى التي تنسّي من الل * ذة والرّقة والهوى والهواء فأته تلف راحة ومحيّا * قد أعدّا لك الحيا والحياء
وربما سمي هذا القسم - أعني الثالث - مطرّفا . ووجه حسنه أنك تتوهم قبل أن يرد عليك آخر الكلمة - كالميم من عواصم - أنها هي التي مضت ، وإنما أتي بها للتأكيد ، حتى إذا تمكن آخرها في نفسك ، ووعاه سمعك ؛ انصرف عنك ذلك التوهم ؛ وفي هذا حصول الفائدة بعد أن يخالطك اليأس منها . والوجه الثاني : أن يختلفا بزيادة أكثر من حرف واحد كقول الخنساء :
إن البكاء هو الشّفا * ء من الجوى بين الجوانح " 4 "
وربما سمّي هذا الضرب مذيّلا . وإن اختلفا في أنواع الحروف اشترط أن لا يقع الاختلاف بأكثر من حرف . ثم الحرفان المختلفان إن كانا متقاربين سمّي الجناس مضارعا . ويكونان إما في الأول ، كقول الحريري : " بيني وبين كنّي ليل دامس وطريق طامس " . وإما في الوسط ، كقوله تعالى :
وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ
[ الأنعام : الآية 26 ] . وقول بعضهم : " البرايا أهداف البلايا " .
هامش
( 1 ) البيت من الطويل ، وهو في ديوان أبي تمام 1 / 206 ، وكتاب الصناعتين ص 334 ، وأسرار البلاغة ص 23 ، والطراز 2 / 362 . ( 2 ) البيت من الطويل ، وهو في ديوان البحتري 3 / 1391 . ( 3 ) الأبيات لم أجدها في المصادر والمراجع التي بين يدي . ( 4 ) البيت من مجزوء الكامل ، وهو للخنساء ( تماضر بنت عمرو ) في معاهد التنصيص 3 / 230 ، وليس في ديوانها .