أحدهما : أن تقع صفة في كلام الغير كناية عن شيء أثبت له حكم ، فثبت في كلامك تلك الصفة لغير ذلك الشيء ، من غير تعرّض لثبوت ذلك الحكم له أو في انتفائه عنه ، كقوله تعالى :
يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ
[ المنافقون : الآية 8 ] فإنهم كنوا بالأعز عن فريقهم ، وبالأذل عن فريق المؤمنين ، وأثبتوا للأعز الإخراج فأثبت اللّه تعالى في الرد عليهم صفة العزة للّه ولرسوله وللمؤمنين ، من غير تعريض لثبوت حكم الإخراج للموصوفين بصفة العزة ولا لنفيه عنهم .
والثاني : حمل لفظ وقع في كلام الغير على خلاف مراده مما يحتمله بذكر متعلقه ، كقوله : [ ابن حجاج ، الحسن بن أحمد ]
قلت : ثقّلت إذ أتيت مرارا * قال : ثقّلت كاهلي بالأيادي " 1 "
قلت : طولت ، قال : لا ، بل تطوّلت ، * وأبرمت ، قال : حبل ودادي
والاستشهاد بقوله " ثقّلت " و " أبرمت " دون قوله " طوّلت " .
ومنه قول القاضي الأرّجاني :
غالطتني إذ كست جسمي الضّنا * كسوة عرّت من اللحم العظاما " 2 "
ثم قالت : أنت عندي في الهوى * مثل عيني ، صدقت ، لكن سقاما
وكذا قول ابن دويدة المغربي من أبيات يخاطب بها رجلا أودع بعض القضاة مالا فادّعى القاضي ضيعته :
إن قال : قد ضاعت ؛ فيصدق ؛ إنها * ضاعت ، ولكن منك يعني لو تعي " 3 "
أو قال : قد وقعت ، فيصدق ؛ إنها * وقعت ، ولكن منه أحسن موقع
وقريب من هذا قول الآخر : [ علي بن فضالة القيرواني ]
وإخوان حسبتهم دروعا * فكانوها ، ولكن للأعادي " 4 "
هامش
( 1 ) البيتان من الخفيف وهما للحسن بن أحمد المعروف بابن حجاج الشاعر الهازل في نهاية الأرب 7 / 171 ، ولمحمد بن إبراهيم الأسدي في يتيمة الدهر 3 / 180 .
( 2 ) البيتان من الرمل ، وهما في نهاية الأرب 7 / 171 .
( 3 ) البيتان من الكامل ، وهما بلا نسبة في الإشارات والتنبيهات ص 261 .
( 4 ) الأبيات من الكامل ، وهي منسوبة لأكثر من شاعر فقد نسبت لابن الرومي ، وأبي العلاء ، ولعلي بن فضالة القيرواني . انظر معاهد التنصيص 3 / 185 .