وهي ضربان : مجردة ، ومرشّحة .
أما المجردة فهي : التي لا تجامع شيئا مما يلائم المورّى به ، أعني المعنى القريب ، كقوله تعالى :
الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى
( 5 ) [ طه : الآية 5 ] .
وأما المرشّحة فهي : التي قرن بها ما يلائم المورّى به ، أما قبلها ، كقوله تعالى :
وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ
( 47 ) [ الذّاريات : الآية 47 ] قيل : ومنه قول الحماسي :
[ يحيى بن منصور الحنفي ]
فلمّا نأت عنّا العشيرة كلّها * أنخنا ؛ فحالفنا السّيوف على الدّهر " 1 "
فما أسلمتنا عند يوم كريهة * ولا نحن أغضينا الجفون على وتر
فإن الإغضاء مما يلائم جفن العين لا جفن السيف ، وإن كان المراد به إغماد السيوف ؛ لأن السيف إذا أغمد انطبق الجفن عليه ، وإذا جرّد انفتح ؛ للخلاء الذي بين الدّفّتين .
وإما بعدها ، كلفظ " الغزالة " في قول القاضي الإمام أبي الفضل عياض في صيفية باردة :
كأن " كانون " أهدى من ملابسه * لشهر " تموز " أنواعا من الحلل " 2 "
أو الغزالة من طول المدى خرفت * فما تفرّق بين الجدي والحمل
واعلم أن التوهم ضربان :
ضرب يستحكم حتى يصير اعتقادا كما في قوله :
حملناهم طرّا على الدّهم بعد ما * خلعنا عليهم بالطعان ملابسا " 3 "
وضرب لا يبلغ ذلك المبلغ ، ولكنه شيء يجري في الخاطر وأنت تعرف حاله ، كما في قول ابن الربيع :
لولا التّطيّر بالخلاف ، وأنّهم * قالوا : مريض لا يعود مريضا " 4 "
لقضيت نحبي في فنائك خدمة * لأكون مندوبا قضى مفروضا
ولا بدّ من اعتبار هذا الأصل في كل شيء بني على التوهم ؛ فاعلم . وقال
هامش
( 1 ) البيتان من الطويل ، وهما في ديوان الحماسة 1 / 326 .
( 2 ) البيتان من البسيط ، وهما للإمام أبي الفضل عياض البستي في تحرير التحبير ص 270 .
( 3 ) البيت من الطويل ، وهو بلا نسبة في الإشارات والتنبيهات ص 247 .
( 4 ) البيتان من الكامل ، وهما لابن الربيع في الإشارات والتنبيهات ص 247 .