تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح في علوم البلاغة ( ط دار الكتب العلمية ) — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
شعيبيّ التوفيق ، يوسفيّ العفو ، محمّديّ الخلق " . وقول أسيد بن عنقاء الفزاريّ :
كأن الثّريا علّقت في جبينه * وفي خدّه الشّعرى ، وفي وجهه البدر " 1 "
وقول الآخر في فرس : [ ابن خفاجة ، إبراهيم بن أبي الفتح ]
من جلّنار ناضر خدّه * وأذنه من ورق الآس " 2 "
وقول البحتري في صفة الإبل الأنضاء :
كالقسيّ المعطّفات بل الأسهم * مبريّة بل الأوتار " 3 "
وقول ابن رشيق :
أصحّ وأقوى ما سمعناه في النّدى * من الخبر المأثور منذ قديم " 4 " أحاديث ترويها السّيول عن الحيا * عن البحر ، عن كفّ الأمير تميم
فإنه ناسب فيه بين الصحة ، والقوة ، والسماع ، والخبر المأثور ، والأحاديث ، والرواية ، ثم بين السيل ، والحيا ، والبحر ، وكفّ تميم ، مع ما في البيت الثاني من حصة الترتيب في العنعنة ؛ إذ جعل الرواية لصاغر عن كابر ، كما يقع في سند الأحاديث ؛ فإن السيول أصلها المطر ، والمطر أصله البحر على ما يقال ؛ ولهذا جعل كفّ الممدوح أصلا للبحر مبالغة . ومن مراعاة النظير ما يسمّيه بعضهم تشابه الأطراف وهو : أن يتمم الكلام بما يناسب أوّله في المعنى ، كقوله تعالى :
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ
( 103 ) [ الأنعام : الآية 103 ] فإن اللطف يناسب ما لا يدرك بالبصر ، والخبرة تناسب من يدرك شيئا ؛ فإن من يدرك شيئا يكون خبيرا به ، وقوله تعالى :
لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ
( 64 ) [ الحجّ : الآية 64 ] قال :
" الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ "
لينبّه على أن ماله ليس لحاجة ، بل هي غنيّ عنه ، جواد ، فإذا جاد به حمده المنعم عليه . ومن خفي هذا الضرب قوله تعالى :
إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ
هامش
( 1 ) البيت من الطويل ، وهو لأسيد بن عنقاء الفزاري في لسان العرب ( سوم ) ، وتاج العروس ( سوم ) ، والحماسة البصرية 1 / 156 ، وبلا نسبة في كتاب العين 6 / 168 . ( 2 ) البيت من السريع ، وهو لابن خفاجة الأندلسي في ديوانه ص 49 . ( 3 ) البيت من الخفيف ، وهو في ديوان البحتري 2 / 987 . ( 4 ) البيتان من الطويل ، وهما في نهاية الأرب 7 / 158 ، والطراز 3 / 146 .
الإيضاح في علوم البلاغة ( ط دار الكتب العلمية ) — صفحة 261 | إبراهيم شمس الدين / الخطيب القزويني