وقول أبي تمّام :
ما إن ترى الأحساب بيضا وضّحا * إلّا بحيث ترى المنايا سودا " 1 "
وقوله أيضا في الشيب :
له منظر في العين أبيض ناصع * ولكنه في القلب أسود أسفع " 2 "
وقوله :
وتنظّري خبب الركاب ينصّها * محيي القريض إلى مميت المال " 3 "
* * * ودخل في المطابقة ما يخص المقابلة ، وهو : أن يؤتى بمعنيين متوافقين أو معان متوافقة ، ثم بما يقابلهما أو يقابلها على الترتيب ، والمراد بالتوافق خلاف التقابل .
وقد تتركب المقابلة من طباق وملحق به .
مثال مقابلة اثنين باثنين قوله تعالى :
فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيراً
[ التّوبة : الآية 82 ] ، وقول النبي عليه السّلام : " إن الرّفق لا يكون في شيء إلّا زانه ، ولا ينزع من شيء إلّا شانه " " 4 " ، وقول الذبياني : [ البيت للنابغة الجعدي ]
فتى تمّ فيه ما يسرّ صديقه * على أن فيه ما يسوء الأعاديا " 5 "
وقول الآخر :
فوا عجبا ! ! كيف اتفقنا ؟ ! فناصح * وفيّ ، ومطويّ على الغلّ غادر " 6 "
فإنّ الغلّ ضدّ النّصح ، والغدر ضد الوفاء .
ومثال مقابلة ثلاثة بثلاثة قول أبي دلامة : [ زند بن الجوف ]
ما أحسن الدّين والدّنيا إذا اجتمعا * وأقبح الكفر والإفلاس بالرجل ! ! " 7 "
هامش
( 1 ) البيت من الوافر ، وهو في المثل السائر ص 277 .
( 2 ) البيت لم أجده في المصادر والمراجع التي بين يدي .
( 3 ) البيت من الكامل ، وهو في مفتاح العلوم ص 179 ، ودلائل الإعجاز ص 74 .
( 4 ) أخرجه مسلم في البر حديث 78 ، وأحمد في المسند 6 / 125 .
( 5 ) البيت من الطويل ، وهو للنابغة الذبياني في ديوانه ص 151 ، وللنابغة الجعدي في كتاب الصناعتين ص 338 .
( 6 ) البيت لم أجده .
( 7 ) البيت من الطويل ، وهو في تحرير التحبير ص 181 .