تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح في علوم البلاغة ( ط دار الكتب العلمية ) — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
ومنه الإرصاد ، ويسمى ، التّسهيم أيضا ، وهو : أن يجعل قبل العجز من الفقرة أو البيت ما يدل على العجز إذا عرف الرّويّ ، كقوله تعالى :
وَما كانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ
[ العنكبوت : الآية 40 ] ، وقوله :
وَما كانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً واحِدَةً فَاخْتَلَفُوا وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيما فِيهِ يَخْتَلِفُونَ
( 19 ) [ يونس : الآية 19 ] . وقول زهير :
سئمت تكاليف الحياة ، ومن يعش * ثمانين حولا - لا أبا لك - يسأم " 1 "
وقول الآخر : [ عمرو بن معد يكرب ]
إذا لم تستطع شيئا فدعه * وجاوزه إلى ما تستطيع " 2 "
وقول البحتري :
أبكيكما دمعا ، ولو أنّي على * قدر الجوى أبكي بكيتكما دما " 3 "
وقوله :
أحلّت دمي من غير جرم ، وحرّمت * بلا سبب يوم اللّقاء كلامي " 4 " فليس الذي حلّلته بمحلّل * وليس الذي حرّمته بحرام
* * * ومنه المشاكلة ، وهي ذكر الشيء بلفظ غيره لوقوعه في صحبته تحقيقا أو تقديرا . أما الأول فكقوله : [ أحمد بن محمد الأنطاكي ]
قالوا : اقترح شيئا نجد له طبخه * قلت : اطبخوا لي جبّة وقميصا " 5 "
كأنه قال : خيطوا لي ، وعليه قوله تعالى :
تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ
[ المائدة : الآية 116 ] ، وقوله :
وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها
[ الشّورى : الآية 40 ] .
هامش
( 1 ) البيت من الطويل ، وهو في ديوان زهير بن أبي سلمى ص 29 ، وكتاب العين 5 / 372 ، وأساس البلاغة ( كلف ) ، وتاج العروس ( حمل ) . ( 2 ) البيت من الوافر ، وهو لعمرو بن معديكرب في ديوانه ص 145 ، وتاج العروس ( زمع ) ، ( طوع ) ، ( ودع ) ، والأصمعيات ص 175 . ( 3 ) البيت من الكامل ، وهو في ديوان البحتري 3 / 1958 . ( 4 ) البيتان في ديوان البحتري 3 / 1996 ، 1997 ، والتبيان ص 183 ، والطراز 2 / 327 ، ونهاية الأرب 7 / 143 ، والمصباح ص 199 . ( 5 ) البيت من الطويل ، وهو لأبي الرقعمق ( أحمد بن محمد الأنطاكي ) في بغية الإيضاح للخطيب القزويني 4 / 22 .