وأما الثاني فكقول السائل في جؤارة : " يا ربّ يا اللّه " وهو أقرب إليه من حبل الوريد ؛ فإنه استقصاره منه لنفسه ، واستبعاد لها من مظانّ الزّلفى وما يقرّبه إلى رضوان اللّه تعالى ، ومنازل المقربين ، هضما لنفسه ، وإقرارا عليها بالتفريط في جنب اللّه تعالى ، مع فرط التهالك على استجابة دعوته ، والإذن لندائه وابتهاله .
* * * واعلم أن مدار قرينة التبعية في الأفعال والصفات المشتقة منها على نسبتها إلى الفاعل ، كما مر في قولك : " نطقت الحال " أو إلى المفعول ، كقول ابن المعتز :
جمع الحقّ لنا في إمام * قتل البخل وأحيا السّماحا " 1 "
وقول كعب بن زهير :
صبحنا الخزرجيّة مرهفات * أباد ذوي أرومتها ذووها " 2 "
والفرق بينهما أن الثاني مفعول ثان ، دون الأول .
ونظير الثاني قوله :
نقريهم لهذميّات نقدّ بها * ما كان خاط عليه كلّ زرّاد " 3 "
أو إلى المفعولين الأول والثاني ، كقول الحريري : [ أبو محمد ، القاسم بن علي ]
وأقري المسامع إما نطقت * بيانا يقود الحرون الشّموسا " 4 "
أو إلى المجرور ، كقوله تعالى :
فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ
[ آل عمران : الآية 21 ] .
قال السكاكي : أو إلى الجميع ، كقول الآخر :
تقري الرياح رياض الحزن مزهرة * إذا سرى النوم في الأجفان إيقاظا " 5 "
وفيه نظر . وأما باعتبار الخارج فثلاثة أقسام :
هامش
( 1 ) البيت من الرمل ، وهو في ديوان ابن المعتز 1 / 468 ، والمصباح ص 135 ، والمطول شرح تلخيص مفتاح العلوم ص 600 .
( 2 ) البيت من الوافر ، وهو لكعب بن زهير في ديوانه ص 104 ، وأمالي ابن الحاجب ص 344 ، وشرح المفصل 1 / 53 ، 3 / 36 ، 38 ، ولسان العرب ( ذو ) ، وبلا نسبة في الدرر 5 / 28 ، والمقرب 1 / 211 ، وهمع الهوامع 2 / 50 .
( 3 ) البيت من البسيط ، وهو للقطامي في المطول شرح تلخيص مفتاح العلوم ص 600 .
( 4 ) البيت للحريري ( أبي محمد القاسم بن علي المتوفى سنة 516 ه ) صاحب المقامات في المطول شرح تلخيص مفتاح العلوم ص 600 .
( 5 ) البيت بلا نسبة في المطول شرح تلخيص مفتاح العلوم ص 600 ، والمصباح ص 136 .