تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح في علوم البلاغة ( ط دار الكتب العلمية ) — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
ومن هذا الفن ما سبق من التعجب والنهي عنه ، غير أن مذهب التعجب على عكس مذهب النهي عنه ؛ فإن مذهب التعجب إثبات وصف ممتنع ثبوته للمستعار منه ، ومذهب النهي عنه إثبات خاصة من خواصّ المستعار منه . وإذا جاز البناء على المشبه به مع الاعتراف بالمشبه ، كما في قول العباس بن الأحنف :
هي الشمس مسكنها في السماء * فعزّ الفؤاد عزاء جميلا " 1 " فلن تستطيع إليها الصّعود * ولن تستطيع إليك النزولا
وقول سعيد بن حميد :
قلت : زوري ؛ فأرسلت : * أنا آتيك سحره " 2 " قلت : فالليل كان أخ * في وأدنى مسرّه فأجابت بحجّة * زادت القلب حسره أنا شمس ، وإنما * تطلع الشمس بكره
فلأن يجوز مع جحده في الاستعارة أولى . ومن هذا الباب قول الفرزدق :
أبي أحمد الغيثين صعصعة الذي * متى تخلف الجوزاء والدّلو يمطر " 3 " أجار بنات الوائدين ، ومن يجر * على الموت ، فاعلم أنه غير مخفر
ادّعى لأبيه اسم الغيث ، ادّعاء من سلّم له ذلك ، ومن لا يخطر بباله أنه متناول له من طريق التشبيه . وكذلك قول عدي بن الرقاع يصف حمارين وحشيين :
يتعاوران من الغبار ملاءة * بيضاء محكمة هما نسجاها " 4 " تطوى إذا وردا مكانا محزنا * وإذا السنابك أسهلت نشراها
هامش
( 1 ) البيتان من المتقارب ، وهما في ديوان العباس بن الأحنف ص 221 ، وأسرار البلاغة ص 349 ، والإشارات والتنبيهات ص 203 . ( 2 ) الأبيات من مجزوء الخفيف ، وهي في أسرار البلاغة ص 358 ، ومفتاح العلوم ص 164 ، والإشارات والتنبيهات ص 203 . ( 3 ) البيتان من الطويل ، وهما في ديوان الفرزدق ص 482 . ( 4 ) البيتان من الكامل ، وهما في ديوان عدي بن الرقاع ص 50 ، وأساس البلاغة ( جسأ ) ، والطرائف الأدبية ص 96 .