تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح في علوم البلاغة ( ط دار الكتب العلمية ) — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
بالسّنن ، فيما المشبه فيه محسوس والمشبه به معقول . قال الشيخ صاحب المفتاح : وفي أكثر هذه الأمثلة في معنى وحدتها تسامح . والمركّب الحسي : طرفاه إما مفردان كالهيئة الحاصلة من الحمرة والشكل الكريّ والمقدار المخصوص في قول ذي الرمة :
وسقط كعين الدّيك عاورت صاحبي * أتاها ، وهيّأنا لموقعها وكرا " 1 "
وكالهيئة الحاصلة من تقارن الصور البيض ، المستديرة ، الصّغار المقادير في المرأى ، على كيفيّة مخصوصة إلى مقدار مخصوص ، في قول أحيحة بن الجلاح ، أو قيس بن الأسلت :
وقد لاح في الصبح الثّريّا كما ترى * كعنقود ملّاحيّة حين نوّرا " 2 "
وأما مركّبان ، كالهيئة الحاصلة من هويّ أجرام مشرقة مستطيلة ، متناسبة المقدار ، متفرقة في جوانب شيء مظلم ، في قول بشّار :
كأنّ مثار النّقع فوق رؤوسنا * وأسيافنا ليل تهاوى كواكبه " 3 "
وكالهيئة الحاصلة من تفرّق أجرام متلألئة ، مستديرة ، صغار المقادير في المرأى ، على سطح جسم أزرق ، صافي الزّرقة ، في قول أبي طالب الرّقّي :
وكأن أجرام النجوم لوامعا * درر نثرن على بساط أزرق " 4 "
وإما مختلفان ، كما تشبيه الشّاة الجبليّ بحمار أبتر مشقوق الشّفة والحوافر نابت على رأسه شجرتا غضا ، وكما مرّ في تشبيه الشقيق والنيلوفر . ومن بديع هذا النوع - أعني المركب الحسي ما يجيء في الهيئات التي تقع عليها الحركة - ويكون على وجهين : أحدهما : أن يقرن بالحركة غيرها من أوصاف الجسم ، كالشكل ، واللون ، كما في قوله : [ جبار بن جزء ]
هامش
( 1 ) البيت من الكامل وهو في ديوان ذي الرمة ص 1426 ، ولسان العرب ( عور ) ، وتهذيب اللغة 3 / 165 ، وتاج العروس ( عور ) ، ( سقط ) ، وهو بلا نسبة في كتاب العين 5 / 71 ، والمخصص 17 / 21 ، وفي الديوان : " لموضعها " بدل : " لموقعها " . ( 2 ) البيت من الطويل ، وهو ليس لأحيحة بن الجلاح ، وهو لأبي قيس بن الأسلت في ديوانه ص 73 ، ولسان العرب ( ملح ) ، والتنبيه والإيضاح 1 / 274 ، وتاج العروس ( ملح ) . ( 3 ) البيت من الطويل ، وهو في ديوان بشار بن برد ص 46 . ( 4 ) البيت من الكامل ، وهو في يتيمة الدهر للثعالبي 1 / 244 .