لكلّفتني ذنب امرئ وتركته * كذي العرّ يكوى غيره وهو راتع
وأما الإفساد ؛ فلأن سبّابة المتندّم أول شيء يتألّم منه ؛ فلا يكون المعاقب غير الجاني . وهذا بخلاف بيت النابغة ، فإن المكويّ من الإبل يألم وما به عرّ البتّة وصاحب العرّ لا يألم جملة .
وهو إما غير خارج عن حقيقة الطرفين ، أو خارج .
والأول : إما تمام حقيقتهما ، كما في تشبيه إنسان بإنسان في كونه إنسانا ، أو جزئهما ، كما في تشبيه بعض الحيوانات العجم بالإنسان في كونه حيوانا .
والثاني : صفة ، إما حقيقية ، أو إضافية .
والحقيقة : إما حسّيّة ، وهي الكيفيات الجسيمة مما يدرك بالبصر من الألوان ، والأشكال ، والمقادير ، والحركات ، وما يتصل بها من الحسن والقبح وغير ذلك . أو بالسمع ، من الأصوات القوية ، والضعيفة ، والتي بين بين ، أو بالذّوق من أنواع الطعام ، أو بالشم من أنواع الروائح ، أو باللمس ، من الحرارة والبرودة ، والرطوبة واليبوسة ، والخشونة والملاسة ، واللين والصلابة ، والخفة ، والثقل ، وما ينضاف إليها .
وإما عقلية : كالكيفيات النفسية ، من الذكاء ، والتيقّظ ، والمعرفة ، والعلم ، والقدرة ، والكرم ، والسخاء ، والغضب ، والحلم ، وما جرى مجراها من الغرائز والأخلاق .
والإضافية : كإزالة الحجاب في تشبيه الحجّة بالشمس .
تقسيم آخر باعتبار آخر
ووجه الشبه : إما واحد ، أو غير واحد .
والواحد : إما حسّيّ ، أو عقليّ .
وغير الواحد : إما بمنزلة الواحد - لكونه مركّبا من أمرين أو أمور - أو متعدّد غير مركب .
والمركب : إما حسّيّ أو عقليّ .
والمتعدد : إما حسي ، أو عقلي ، أو مختلف .
والحسيّ لا يكون طرفاه إلا حسّيّين ، لامتناع أن يدرك بالحس من غير الحسّ شيء .