حرموا ركوبها وتحميلها ، وكقوله تعالى :
لِمَنْ كانَ يَرْجُوا اللَّهَ
[ الأحزاب : الآية 21 ] أي :
رحمة اللّه ، وقوله :
يَخافُونَ رَبَّهُمْ
[ النّحل : الآية 50 ] أي : عذاب ربّهم . وقد ظهر هذان المضافان في قوله :
وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخافُونَ عَذابَهُ
[ الإسراء : الآية 57 ] .
وإما موصوف ، كقوله : [ سحيم بن وثيل الرياحي ]
أنا ابن جلا وطلّاع الثّنايا " 1 "
أي : أنا ابن رجل جلا .
وإما صفة ، نحو :
وَكانَ وَراءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْباً
[ الكهف : الآية 79 ] أي :
كلّ سفينة صحيحة أو صالحة ، أو نحو ذلك ، بدليل ما قبله . وقد جاء ذاك مذكورا في بعض القراءات ، قال سعيد بن جبير : كان ابن عباس رضي اللّه عنهما يقرأ : " وكان أمامهم ملك يأخذ كلّ سفينة صالحة غصبا " .
وإما شرط ، كما سبق . وإما جواب شرط ، وهو ضربان .
أحدهما : أن يحذف لمجرد الاختصار ، كقوله تعالى :
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا ما بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَما خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
( 45 ) [ يس : الآية 45 ] ، أي : أعرضوا ، بدليل قوله بعده :
إِلَّا كانُوا عَنْها مُعْرِضِينَ
[ يس : الآية 46 ] ، وكقوله تعالى :
وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى
[ الرّعد : الآية 31 ] أي لكان هذا القرآن ، وكقوله تعالى :
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ
[ الأحقاف : الآية 10 ] ؟ أي : ألستم ظالمين ، بدليل قوله بعده :
إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
[ الأحقاف : الآية 10 ] .
والثاني : أن يحذف للدلالة على أنه شيء لا يحيط به الوصف .
أو لتذهب نفس السامع فيه كلّ مذهب ممكن ؛ فلا يتصوّر مطلوبا أو مكروها إلّا
هامش
( 1 ) عجز البيت :متى أضع العمامة تعرفونيوالبيت من الوافر ، وهو لسحيم بن وثيل الرياحي في الاشتقاق ص 224 ، والأصمعيات ص 17 ، وجمهرة اللغة ص 495 ، 1044 ، وخزانة الأدب 1 / 255 ، والدرر 1 / 99 ، وشرح شواهد المغني 1 / 459 ، وشرح المفصل 3 / 62 ، والشعر والشعراء 2 / 647 ، والكتاب 3 / 207 ، والمقاصد النحوية 4 / 356 ، وبلا نسبة في الاشتقاق ص 214 ، وأمالي ابن الحاجب ص 456 ، وأوضح المسالك 4 / 127 ، وخزانة الأدب 9 / 402 ، وشرح الأشموني 2 / 531 ، وشرح شواهد المغني 2 / 749 ، وشرح قطر الندى ص 86 ، وشرح المفصل 1 / 61 ، ولسان العرب ( ثنى ) ، ( جلا ) ، وما ينصرف وما لا ينصرف ص 20 ، ومجالس ثعلب 1 / 212 ، ومغني اللبيب 1 / 160 ، والمعرب 1 / 283 ، وهمع الهوامع 1 / 30 .