تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح في علوم البلاغة ( ط دار الكتب العلمية ) — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
ورابعها : اطّراده ، بخلاف قولهم . فإن القتل الذي ينفي القتل : هو ما كان على وجه القصاص ، لا غيره . وخامسها : سلامته من التكرار الذي هو من عيوب الكلام ، بخلاف قولهم . وسادسها : استغناؤه عن تقدير محذوف ، بخلاف قولهم . فإن تقديره : القتل أنفى للقتل من تركه . وسابعها : أن القصاص ضدّ الحياة ، فالجمع بينهما طباق ، كما سيأتي . وثامنها : جعل القصاص كالمنبع والمعدن للحياة بإدخال " في " عليه ، على ما تقدم . ومنه قوله تعالى :
هُدىً لِلْمُتَّقِينَ
[ البقرة : الآية 2 ] ، أي هدى للضّالّين الصائرين إلى الهدى بعد الضلال . وحسّنه التوصّل إلى تسمية الشيء باسم ما يؤول إليه ، وإلى تصدير السّورة بذكر أولياء اللّه تعالى . وقوله :
أَ تُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِما لا يَعْلَمُ
[ يونس : الآية 18 ] أي : بما لا ثبوت له ؛ ولا علم اللّه متعلق بثبوته ؛ نفيا للملزوم بنفي اللازم . وكذا قوله تعالى :
ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ
[ غافر : الآية 18 ] أي : لا شفاعة ولا طاعة ، على أسلوب قوله : [ امرؤ القيس ]
على لاحب لا يهتدى بمناره " 1 "
أي : لا منار ، ولا اهتداء ، وقوله : [ أوس بن حجر ]
ولا ترى الضّبّ بها ينجحر " 2 "
أي : لا ضبّ ، ولا انجحار . ومن أمثلة الإيجاز أيضا : قوله تعالى فيما يخاطب به النبيّ عليه الصلاة والسّلام :
خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ
( 199 ) [ الأعراف : الآية 199 ] فإنه جمع فيه مكارم الأخلاق ، لأن قوله :
" خُذِ الْعَفْوَ "
أمر لإصلاح قوّة الشّهوة . فإن العفو ضدّ الجهل ، قال
هامش
( 1 ) عجز البيت :إذا سافه العود الديافيّ جرجراوالبيت من الطويل ، وهو لامرىء القيس في ديوانه ص 66 ، ولسان العرب ( ديف ) ، ( سوف ) ، ( لحف ) وتهذيب اللغة 5 / 70 ، 13 / 92 ، 14 / 198 ، وأساس البلاغة ( سوف ) ، وتاج العروس ( ديف ) ، ( لحف ) ، ( سوف ) ، وبلا نسبة في لسان العرب ( نسا ) ، ومقاييس اللغة 2 / 318 ، ومجمل اللغة 2 / 304 . ( 2 ) صدر البيت :لا تفزع الأرنب أهوالهاوالبيت من السريع ، وهو لابن أحمر في ديوانه ص 67 ، وأمالي المرتضى 1 / 229 ، وخزانة الأدب 10 / 192 ، وبلا نسبة في خزانة الأدب 11 / 313 ، والخصائص 3 / 165 ، 321 .