يظهران غالبا في أعناقها ، ويتبيّن أمرها من هواديها وصدورها ، وسائر أجزائها تستند إليها في الحركة ، وتتبعها في الثقل والخفّة .
القسم الأول المساواة
كقوله تعالى :
وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ
[ فاطر : الآية 43 ] وقوله :
وَإِذا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آياتِنا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ
[ الأنعام : الآية 68 ] ، وقول النابغة الذبياني :
فإنك كاللّيل الذي هو مدركي * وإن خلت أنّ المنتأى عنك واسع " 1 "
القسم الثاني الإيجاز
وهو ضربان :
أحدهما : إيجاز القصر ، وهو ما ليس بحذف ، كقوله تعالى :
وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ
[ البقرة : الآية 179 ] فإنه لا حذف فيه ، مع أن معناه كثير ، يزيد على لفظه ؛ لأن المراد به : أن الإنسان إذا علم أنه متى قتل قتل كان ذلك داعيا له قويّا إلى أن لا يقدم على القتل . فارتفع بالقتل - الذي هو قصاص - كثير من قتل الناس بعضهم لبعض ، فكان في ارتفاع القتل حياة لهم .
وفضله على ما كان عندهم أوجز كلام في هذا المعنى - وهو قولهم : " القتل أنفى للقتل " من وجوه :
أحدها : أن عدّة حروف ما يناظره منه - وهو " في القصاص حياة " - عشرة في التلفّظ ، وعدّة حروفه أربعة عشر .
وثانيها : ما فيه من التصريح بالمطلوب الذي هو الحياة بالنصّ عليها . فيكون أزجر عن القتل بغير حق ، لكونه أدعى إلى الاقتصاص .
وثالثها : ما يفيد تنكير " حياة " من التعظيم ، أو النوعيّة ، كما سبق .
هامش
( 1 ) البيت من الطويل ، وهو للنابغة الذبياني في ديوانه ص 38 ، ولسان العرب ( طور ) ، ( نأى ) ، وكتاب العين 8 / 393 ، وتاج العروس ( نأى ) ، وبلا نسبة في مقاييس اللغة 5 / 378 ، ومجمل اللغة 4 / 368 .