تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح في علوم البلاغة ( ط دار الكتب العلمية ) — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
فإنه أراد : العيش الناعم في ظلال النّوك : خير من العيش الشّاقّ في ظلال العقل فأخلّ كما ترى . وقولنا : " لفائدة " احتراز من شيئين : أحدهما : التطويل ، وهو أن يتعيّن الزائد في الكلام ، كقوله : [ عدي بن زيد العبادي ]
وألفي قولها كذبا ومينا " 1 "
فإن الكذب والمين واحد . وثانيهما : ما يشتمل على الحشو ، والحشو ما يتعين أنه الزائد ، وهو ضربان : أحدهما : ما يفسد المعنى ، كقول أبي الطّيّب :
ولا فضل فيها للشجاعة والنّدى * وصبر الفتى ، لولا لقاء شعوب " 2 "
فإن لفظ " الندى " فيه حشو يفسد المعنى ، لأن المعنى : أنه لا فضل في الدنيا للشجاعة والصبر والندى لولا الموت . وهذا الحكم صحيح في الشجاعة دون الندى ؛ لأن الشجاع لو علم أنه يخلد في الدنيا لم يخش الهلاك في الإقدام ؛ فلم يكن لشجاعته فضل . بخلاف الباذل ماله ؛ فإنه إذا علم أنه يموت هان عليه بذله ولهذا يقول إذا عوتب فيه : كيف لا أبذل ما لا أبقى له ؟ أنّى أثق بالتمتّع بهذا المال ؟ وعليه قول طرفة : [ بن العبد ]
فإن كنت لا تسطيع دفع منيّتي * فذرني أبادرها بما ملكت يدي " 3 "
وقول مهيار : [ بن مرزويه الديلمي ]
فكل إن أكلت ، وأطعم أخاك * فلا الزّاد يبقى ولا الآكل " 4 "
هامش
- والأغاني 11 / 44 ، وبهجة المجالس 1 / 187 ، والشعر والشعراء ص 204 ، وشعراء النصرانية ص 417 ، وكتاب الصناعتين ص 36 ، 188 . ( 1 ) صدر البيت :وقددت الأديم لراهشيهوالبيت من الوافر ، وهو لعدي بن زيد في ذيل ديوانه ص 183 ، والأشباه والنظائر 3 / 213 ، وجمهرة اللغة ص 993 ، والدرر 6 / 73 ، وشرح شواهد المغني 2 / 776 ، والشعر والشعراء 1 / 233 ، ولسان العرب ( مين ) ، ومعاهد التنصيص 1 / 310 ، وبلا نسبة في مغني اللبيب 1 / 357 ، وهمع الهوامع 2 / 129 . ( 2 ) البيت من الطويل ، وهو في ديوان المتنبي 2 / 73 . ( 3 ) البيت من الطويل ، وهو في ديوان طرفة بن العبد ص 24 . ( 4 ) البيت من المتقارب ، ولم أجده في المصادر والمراجع التي بين يدي .