تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح في علوم البلاغة ( ط دار الكتب العلمية ) — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
وظاهر هذا يقتضي وجوب الواو في المنفيّ لانتفاء المعنيين ، لكنه لم يجب فيه ، بل كان مثله . أما المنفي ب " لمّا " فلأنها للاستغراق . وأما المنفيّ بغيرهما ؛ فلأنه لما دل على انتفاء متقدم ، وكان الأصل استمرار ذلك ؛ حصلت الدلالة على المقارنة عند إطلاقه ؛ بخلاف المثبت ؛ فإن وضع الفعل على إفادة التجدّد ، وتحقيق هذا أن استمرار العدم لا يفتقر إلى سبب ، بخلاف استمرار الوجود ، كما بيّن في غير هذا العلم . وإن كانت الجملة اسميّة فالمشهور أنه يجوز فيها الأمران ، ومجيء الواو أولى . أما الأول فلعكس ما ذكرناه في المصدّرة بالماضي المثبت ؛ فمجيء الواو كقوله تعالى :
فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
[ البقرة : الآية 22 ] ، وقوله :
وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ
[ البقرة : الآية 187 ] ، وقول امرئ القيس :
أيقتلني والمشرفيّ مضاجعي * ومسنونة زرق كأنياب أغوال " 1 "
وقوله : [ امرؤ القيس ]
ليالي يدعوني الهوى وأجيبه * وأعين من أهوى إليّ رواني " 2 "
والخلوّ منها كما رواه سيبويه " 3 " : " كلّمته فوه إلى فيّ " و " رجع عوده على بدئه " بالرفع ، وما أنشده أبو عليّ في الإغفال [ الحسن بن أحمد النحوي ] " 4 " :
هامش
( 1 ) البيت من الطويل ، وهو لامرىء القيس في ديوانه ص 33 ، ولسان العرب ( غول ) ، ( شطن ) ، وتهذيب اللغة 8 / 193 ، وجمهرة اللغة ص 961 ، وتاج العروس ( زرق ) ، وبلا نسبة في المخصص 8 / 111 . ( 2 ) البيت من الطويل ، وهو في ديوان امرئ القيس ص 86 . ( 3 ) سيبويه : هو أبو بشر عمرو بن عثمان بن قنبر ، الملقب بسيبويه ، مولى بني الحارث بن كعب ، سكن الكوفة ، وتوفي بمدينة ساوة سنة 177 ه ، له " الكتاب " في النحو مشهور . ( كشف الظنون 5 / 802 ) . ( 4 ) هو أبو علي الفارسي ، الحسن بن أحمد بن عبد الغفار بن محمد بن سليمان بن أبان الفسوي ، النحوي البغدادي ، ولد سنة 288 ه ، وتوفي سنة 377 ه . من تصانيفه : أبيات الإعراب ، أبيات المعاني ، الإغفال فيما أغفله الزجاج من المعاني ، الإيضاح الشعري ، الإيضاح في النحو ، التذكرة في النحو ، تعليقة على كتاب سيبويه ، تفسير قوله تعالى :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ ،تكملة في النحو ، الحجة في شرح السبعة ، لابن مجاهد في القراءات ، ديوان شعره ، -
الإيضاح في علوم البلاغة ( ط دار الكتب العلمية ) — صفحة 135 | إبراهيم شمس الدين / الخطيب القزويني