إذا أنكرتني بلدة ، أو نكرتها * خرجت مع البازي عليّ سواد " 1 "
يعني : عليّ بقية من الليل ، وقول أبي الصلت عبد اللّه الثقفي يمدح ابن ذي يزن :
فاشرب هنيئا عليك التاج مرتفقا * في رأس غمدان دارا منك محلالا " 2 "
وقول الآخر : [ وائلة السدوسي ]
لقد صبرت للذّلّ أعواد منبر * تقوم عليها في يديك قضيب " 3 "
ثم قال : والوجه أن يقدّر الاسم في الأمثلة مرتفقا بالظرف ؛ فإنه جائز باتفاق من صاحب الكتاب " 4 " ، وأبي الحسن " 5 " ؛ لاعتماده على ما قبله ، ثم اختار أن يكون الظرف هاهنا خاصة في تقدير اسم فاعل ، وجوّز أيضا أن يكون في تقدير فعل ماض مع " قد " ومنع أن يكون في تقدير فعل مضارع .
ولعله إنما اختار تقديره باسم فاعل لرجوع الحال حينئذ إلى أصلها في الإفراض ولهذا كثر مجيئها بلا واو ، وإنما جوّز التقدير بفعل ماض أيضا لمجيئها بالواو قليلا ، وإنما منع التقدير بفعل مضارع لأنه لو جاز التقدير به لامتنع مجيئها بالواو .
ثم قال : وربما يحسن مجيء الاسمية بلا واو ؛ لدخول حرف على المبتدأ ، كما في قوله : [ الفرزدق ]
فقلت عسى أن تبصريني كأنّما * بنيّ حواليّ الأسود الحوارد " 6 "
هامش
( 1 ) البيت من الطويل ، وهو في ديوان بشار بن برد ص 71 ، ( طبعة دار الثقافة ) ، والإشارات والتنبيهات ص 136 .
( 2 ) البيت من البسيط ، وهو لأبي الصلت في ديوان ابنه أمية ص 52 ( وفيه أن أكثر الرواة ينسب القصيدة التي من ضمنها هذا البيت لأبي الصلت ، وبعضهم ينسبها لابنه أمية ، وبعضهم ينسبها لزمعة جدّ أمية ) ، ومعجم البلدان ( غمدان ) ، وبلا نسبة في لسان العرب ( غمد ) ، ( رفق ) ، وتاج العروس ( رفق ) ، وجمهرة اللغة ص 340 .
( 3 ) البيت من الطويل ، وهو لوائلة السدوسي في البيان والتبيين 3 / 45 .
( 4 ) صاحب الكتاب هو سيبويه ، تقدمت ترجمته قبل قليل .
( 5 ) أبو الحسن : هو الكسائي ، وهو علي بن حمزة بن عبد اللّه بن عثمان ، مولى بني أسد ، أبو الحسن ، المعروف بالكسائي ، ثم البغدادي الكوفي ، أحد أئمة النحو ، توفي سنة 189 ه ، له من المصنفات : اختلاف العدد ، أشعار المعاياة وطرائقها ، قصص الأنبياء ، كتاب الحروف ، كتاب العدد ، كتاب القراءات ، كتاب المصادر ، كتاب النوادر الأصغر ، كتاب النوادر الأكبر ، كتاب النوادر الأوسط ، كتاب الهاءات ، المكنى في القرآن ، كتاب الهجاء ، مختصر في النحو ، معاني القرآن ، مقطوع القرآن وموصوله . ( كشف الظنون 5 / 668 ) .
( 6 ) يروى صدر البيت بلفظ : -