تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح في علوم البلاغة ( ط دار الكتب العلمية ) — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
وقال الشيخ عبد القاهر : ليست الواو فيهما للحال ، بل هي للعطف و " أصك " و " أرهن " بمعنى " صككت " و " رهنت " ولكن الغرض من إخراجهما على لفظ الحال أن يحكيا الحال في أحد الخبرين ، ويدعا الآخر على أصله ، كما في قوله :
ولقد أمرّ على اللئيم يسبّني * فمضيت ، ثمّت قلت : لا يعنيني " 1 "
يبين ذلك أن الفاء قد تجيء مكان الواو في مثله ، كما في خبر عبد اللّه بن عتيك ؛ فإنه ذكر دخوله على أبي رافع اليهوديّ حصنه ، ثم قال : " فانتهيت إليه ؛ فإذا هو في بيت مظلم ، لا أدري أين هو من البيت ؟ قلت : أبا رافع ، قال : من هذا ؟ فأهويت نحو الصوت ، فأضربه بالسيف ، وأنا داهش " فإن قوله : " فأضربه " مضارع عطفه بالفاء على ماض ؛ لأنه في المعنى ماض . وإن كان الفعل مضارعا منفيّا ، فيجوز فيه الأمران من غير ترجيح ؛ لدلالته على المقارنة لكونه مضارعا ، وعدم دلالته على الحصول لكونه منفيا . أما مجيئه بالواو فكقراءة ابن ذكوان :
فَاسْتَقِيما وَلا تَتَّبِعانِّ
[ يونس : الآية 89 ] بتخفيف النون ، وقول بعض العرب : " كنت ولا أخشى بالذيب " وقول مسكين الدارمي :
أكسبته الورق البيض أبا * ولقد كان ولا يدعى لأب " 2 "
وقول مالك بن رفيع وكان قد جنى جناية ، فطلبه مصعب بن الزبير :
بغاني مصعب وبنوا أبيه * فأين أحيد عنهم ؟ لا أحيد " 3 " أقادوا من دمي ، وتوعّدوني * وكنت وما ينهنهني الوعيد
وأما مجيئه بغير واو فكقوله تعالى :
وَما لَنا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ
[ المائدة : الآية 84 ] ، وقول عكرمة العبسي :
مضوا لا يريدون الرّواح وغالهم * من الدهر أسباب جرين على قدر " 4 "
وقول خالد بن يزيد بن معاوية :
لو أنّ قوما لارتفاع قبيلة * دخلوا السماء ، دخلتها ، لا أحجب " 5 "
هامش
( 1 ) تقدم البيت مع تخريجه . ( 2 ) البيت من الرمل ، وهو لمسكين الدارمي في ديوانه ص 22 ، وسمط اللآلي ص 352 ، وشرح التصريح 1 / 392 ، والمقاصد النحوية 3 / 193 ، وبلا نسبة في شرح الأشموني 1 / 257 . ( 3 ) البيتان من الوافر ، وهما لمالك بن رقبة في شرح التصريح 1 / 392 ، والمقاصد النحوية 3 / 192 ، وبلا نسبة في شرح الأشموني 1 / 257 . ( 4 ) البيت من الطويل ، وهو في الحماسة 1 / 144 ، ودلائل الإعجاز ص 161 ، والمفتاح ص 119 . ( 5 ) البيت من الكامل ، وهو بلا نسبة في شرح الأشموني 1 / 257 ، والمقاصد النحوية 3 / 191 .