تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح في علوم البلاغة ( ط دار الكتب العلمية ) — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
وكل جملة خالية عن ضمير ما يجوز أن ينتصب عنه حال ؛ يصح أن تقع حالا عنه إذا كانت مع الواو ، إلا المصدّرة بالمضارع المثبت ، كقولك : " جاء زيد ويتكلم عمرو " على أن يكون " ويتكلم عمرو " حالا عن " زيد " لما سيأتي أن ارتباط مثلها يجب أن يكون بالضمير وحده . وأما الثانية ؛ فتارة يجب أن تكون بالواو ، وتارة يمتنع ذلك ، وتارة يترجّح أحدهما ، وتارة يستوي الأمران . والواو غير مناف للضمير في إفادة الربط ؛ فتعيّن التنبيه على أسباب الاختلاف ؛ فنقول : الجملة إن كانت فعلية والفعل مضارع مثبت ، امتنع الواو ، كقوله تعالى :
وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ
[ الأنعام : الآية 110 ] ، وقوله :
وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ
( 6 ) [ المدّثّر : الآية 6 ] ، وقوله :
وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى ( 17 ) الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى
( 18 ) [ الليل : الآيتان 17 ، 18 ] لأن أصل الحال المفردة أن تدل على حصول صفة غير ثابتة مقارن لما جعلت قيدا له ، والمضارع المثبت كذلك . أما دلالته على حصول صفة غير ثابتة ، فلأنه فعل مثبت والفعل المثبت يدل على التجدد وعدم الثبوت كما مرّ . وأما دلالته على المقارنة ؛ فلكونه مضارعا . فوجب أن يكون بالضمير وحده كالحال المفردة ، ولهذا امتنع نحو : جاء زيد ويتكلم عمرو ، كما مر . وأما ما جاء من نحو قول بعض العرب : " قمت وأصكّ عينه ، أو وجهه " وقول عبد اللّه بن همّام السّلوليّ :
فلمّا خشيت أظافيرهم * نجوت ، وأرهنهم مالكا " 1 "
فقيل : على حذف المبتدأ ، أي : وأنا أصك عينه ، وأنا أرهنهم . وقيل : الأول شاذ ، والثاني ضرورة .
هامش
( 1 ) البيت من المتقارب ، وهو لعبد اللّه بن همام السلولي في إصلاح المنطق ص 231 ، 249 ، وخزانة الأدب 9 / 36 ، والدرر 4 / 15 ، والشعر والشعراء 2 / 655 ، ولسان العرب ( رهن ) ، ومعاهد التنصيص 1 / 285 ، والمقاصد النحوية 3 / 190 ، ولهمام بن مرة في تاج العروس ( رهن ) ، وبلا نسبة في الجنى الداني ص 164 ، ورصف المباني ص 420 ، وشرح الأشموني 1 / 256 ، وشرح ابن عقيل ص 340 ، والمقرب 1 / 155 ، وهمع الهوامع 1 / 246 .
الإيضاح في علوم البلاغة ( ط دار الكتب العلمية ) — صفحة 131 | إبراهيم شمس الدين / الخطيب القزويني