تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيضاح في علوم البلاغة ( ط دار الكتب العلمية ) — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
خُذُوا
[ البقرة : الآية 63 ] ، وقوله :
وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْناً وَاتَّخِذُوا
[ البقرة : الآية 125 ] أي : وقلنا ، أو قائلين . والأقرب أن يكون الأمر في الآيتين معطوفا على مقدر يدل عليه ما قبله ، وهو في الآية الأولى : ( فأنذر ) أو نحوه ، أي : فأنذرهم ، وبشّر الذين آمنوا ، وفي الآية الثانية : ( فأبشر ) أو نحوه ، أي : فأبشر يا محمد ، وبشّر المؤمنين ، وهذا كما قدّر الزمخشري قوله تعالى :
وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا
[ مريم : الآية 46 ] معطوفا على محذوف يدل عليه قوله :
لَأَرْجُمَنَّكَ
[ مريم : الآية 46 ] أي : فاحذرني ، واهجرني ؛ لأن
لَأَرْجُمَنَّكَ
[ مريم : الآية 46 ] تهديد وتقريع . والجامع بين الجملتين يجب أن يكون باعتبار المسند إليه في هذه ، والمسند إليه في هذه ، وباعتبار المسند في هذه والمسند في هذه جميعا ، كقولك : يشعر زيد ، ويكتب ، ويعطي ويمنع ، وقولك : زيد شاعر ، وعمرو كاتب ، وزيد طويل ، وعمرو قصير ، إذا كان بينهما مناسبة ، كأن يكونا أخوين ، أو نظيرين ، بخلاف قولنا : زيد شاعر وعمرو كاتب ، إذا لم يكن بينهما مناسبة ، وقولنا : زيد شاعر وعمرو طويل ، كان بينهما مناسبة أو لا . وعليه قوله تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ
( 6 ) [ البقرة : الآية 6 ] قطع عما قبله ؛ لأنه كلام في شأن الذين كفروا ، وما قبله كلام في شأن القرآن . وأما ما يشعر به ظاهر كلام السكاكي في موضع من كتابه ، أنه يكفي أن يكون الجامع باعتبار المخبر عنه ، أو الخبر ، أو قيد من قيودهما ، فإنه منقوض بما مرّ ، وبنحو قولك : هزم الأمير الجند يوم الجمعة ، وخاط زيد ثوبي فيه ، ولعله سهو ؛ فإنه صرّح في موضع آخر منه بامتناع عطف قول القائل : " خفّي ضيّق " على قوله : " خاتمي ضيّق " مع اتحادهما في الخبر . ثم قال : الجامع بين الشيئين : عقليّ ، ووهميّ ، وخياليّ . أما العقليّ فهو أن يكون بينهما اتحاد في التصوّر ، أو تماثل ؛ فإن العقل بتجريده المثلين عن التشخّص في الخارج يرفع التعدّد . أو تضايف كما بين العلّة والمعلول ، والسّبب ، والمسبّب ، والسّفل والعلو ، والأقلّ والأكثر ؛ فإن العقل يأبى أن لا يجتمعا في الذّهن . وأما الوهمي فهو أن يكون بين تصوريهما شبه تماثل ، كلون بياض ولون صفرة ؛ فإن الوهم يبرزهما في معرض المثلين ، ولذلك حسن الجمع بين الثلاثة التي في قوله :
الإيضاح في علوم البلاغة ( ط دار الكتب العلمية ) — صفحة 128 | إبراهيم شمس الدين / الخطيب القزويني