مع الحالية معنى التوكيد ، ويغدو المتكلم معها في غنى عن « التوكيد المعنوي » ب ( كل ) .
ولا يفوتنا على كل حال أن ننوّه بفضل آخر للأخفش هو ذهابه إلى أن ضمة النكرة المقصودة بالنداء ضمة إعراب لا ضمة بناء . مع التذكير بمخالفتنا إياه الرأي في الدافع إلى اعتبارها كذلك [ نشير إلى أن أصل ( يا رجل ) في رأيه هو ( يا أيها الرجل ) ] ، إذ لا شيء يدعو إلى عدّ ضمة هذه النكرة المقصودة بالنداء ضمة بناء لمجرد عدم التنوين ، فبالإمكان القول إن المنادى إذا كان نكرة مقصودة رفع من غير تنوين ، وتنتهي المشكلة . وهذا ما نادى به جمهور الكوفيين في المنادى المفرد العلم « 1 » .
[ في منع توكيد النكرة ]
* منع أكثر البصريين توكيد النكرة بإطلاق بحجة أن التوكيد « معرفة » ، ولا يجوز أن تتبع معرفة نكرة .
أما الأخفش فرأى جواز توكيدها إذا حدّدت بوقت .
والحق إن رأي الأخفش جاء مطابقا لما في الاستعمال اللغوي ، بدليل قول ابن مالك بأن مذهب أبي الحسن « أولى بالصواب لصحة السماع بذلك ، ولأن فيه فائدة ، لأن من قال : ( صمت شهرا ) قد يريد جميع
هامش
( 1 ) راجع المسألة 45 من كتاب « الإنصاف في مسائل الخلاف » .