التقدير في عدد لا يستهان به من المسائل النحوية - ويجعله يستبعد فكرة ( الضرورة الشعرية ) التي ترى في الشعر كلاما مختلفا عن سائر الكلام ، وتكره المتكلم على إظهار الخبر في ما اصطلح على أنه ( اختيار الكلام ) ، وتحظّر عليه القول « ما كان من بشر إلّا وهو ميت » ، وتضطره أن يقول : « ما كان من بشر ( حيّا ) إلّا وهو ميت » .
3 - يستبعد فكرة زيادة ( الواو ) - على الرغم من ولع أبي الحسن بها - وإلغاء دورها المعنوي في الجملة .
ولا يعني هذا أننا نسلّم تماما بما قاله الأخفش ، وإنما أننا نجده أقرب إلى طبيعة اللغة ومنطق الأشياء من رأي غيره .
ولما كان الفريقان متّفقين على جواز مجيء ( الواو ) في الجملة الواقعة بعد أحد الأفعال الناقصة المثبتة ( كان ، أصبح ، أمسى ، أضحى ، ظل ، بات ) ، أو بعد ( ليس ) و ( كان المنفية ) ، فإن رأي الأخفش في أن هذه الجملة هي الخبر ، وأنها دخلتها ( الواو ) لشبهها بالجملة الحالية ، يبقى أيسر من مذهب الفريق الآخر بما فيه من تعقيد .
ولعلّ خيرا من المذهبين القول بأن اللغة تبيح للمتكلم
خطى متعثرة على طريق تجديد النحو العربي ( الأخفش - الكوفيون ) — صفحة 70
مساهمون: عفيف دمشقية
ص٧٠