تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خطى متعثرة على طريق تجديد النحو العربي ( الأخفش - الكوفيون ) — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
ولم يكن موقف الكوفيين من الجملة العربية أفضل من موقف اسلافهم البصريين . فبدلا من أن يدرسوا الجملة التعجبية مثلا دراسة جديدة ، ويعتبروها صيغة خاصة لا تنضوي تحت اي من الجملتين « الاسمية » ، أو « الفعلية » ، حصروا جهدهم - ما عدا الكسائي - في اثبات ان « أفعل » التعجّب اسم لا فعل ، كما قال البصريون ، وان أصل التعجب هو الاستفهام ، وأن العرب فتحوا آخر « أفعل » ونصبوا الاسم بعده ليميّزوا بين الاستفهام ( ما أحسن السماء ) ، وبين التعجب ( ما أحسن السماء ) « 1 » ، وأنه كان يجب أن يكون للتعجب حرف خاص به ، كما للاستفهام والشرط وغيرهما ، ولكن العرب لم تنطق بحرف التعجب وضمّنت « أفعل » معناه ، وبنته كما بنت أسماء الإشارة لتضمّنها معنى حرف الإشارة « 2 » . وبدلا من أن يعيدوا النظر في جملة النداء ويدرسوها
هامش
( 1 ) لا بدّ من ملاحظة ما في هذا الحكم من « طفولية » . فهو يساوي بين صيغتي الاستفهام والتعجب لمجرد تساويهما في العناصر : ( ما + أفعل + اسم ) ، ثم يخالف بين حركتي ( افعل ) والاسم الذي بعدها للتفريق بين دلالتي الصيغتين . ( راجع ما كتبناه بصدد التمييز بين اسلوبي التعجب والاستفهام حتى في اللهجات المحكية في كتابنا « تجديد النحو العربي » ص 53 ) . ( 2 ) انظر في هذا المسألة 15 من كتاب « الانصاف في مسائل الخلاف » .