أو ما ولا النافيتين « 1 » مثل « أزيدا لقيته » و « ما زيدا كلمته » وكذلك إذا عطفت الجملة التي فيها الاسم الذي شغل عنه الفعل على جملة فعلية مثل « ضربت زيدا ، وعمرا أكرمته » ومنه قوله جلّ وعز :
( يُدْخِلُ مَنْ يَشاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً )
« 2 » . ويستوى النصب والرفع إذا عطفت جملة الاشتغال على جملة مصدرة بمبتدأ وخبرها فعل أو جملة فعلية مثل : « زيد أكرمته ، وعبد اللّه لقيته » فعبد اللّه يرفع إن عطفت جملته على جملة المبتدأ والخبر وينصب إن عطفت على جملة الخبر لتناسب المعطوف والمعطوف عليه في الوجهين « 3 » . ويختار الرفع إذا تلا الاسم جملة خبرية موجبة مثل « زيد لقيته » لأننا لا نحتاج حينئذ إلى تقدير فعل محذوف « 4 » ، غير أن النصب جائز ومنه قوله تعالى :
( إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ )
وكذلك إذا فصل بين حرف الاستفهام والاسم المشغول عنه الفعل بفاصل مثل : « أأنت عبد اللّه ضربته » « 5 » . ويجب الرفع إذا توسّط بين الاسم المشغول عنه الفعل وبين الفعل أداة شرط أو استفهام مثل « زيد إن تكرمه يكرمك » و « زيد كم مرة لقيته » و « عمرو هل رأيته » وكذلك إذا كان الفعل في موضع الصفة مثل « ما شئ حميته بمستباح » لأن جملة « حميته » صفة لشئ وبمستباح خبرها . ومما يجب رفعه أيضا أن يكون الفعل معه صلة لموصول مثل « زيد الذي رأيته سأل عنك » وكذلك إن أبدلت منه أو وكدته مثل « زيد أن تكرمه خير من أن تهينه » لأن ما بعد أن الناصبة للفعل يعدّ من صلتها « 6 » .
والرفع في كل ذلك إنما هو على الابتداء . وقال سيبويه إن الاشتغال يكون في الأفعال الناقصة على نحو ما يكون في الأفعال التامة مثل : « أعبد اللّه كنت مثله ، وزيدا لست مثله » « 7 » . وذكر أن اسم الفاعل والمفعول وأسماء المبالغة تجرى في هذا الباب مجرى الأفعال مثل « أزيدا أنت ضاربه » و « أزيدا أنت ضرّابه » « 8 » . وحتّم الرفع في مثل « زيد أنت الضاربة » لأن الألف واللام بمعنى
هامش
( 1 ) الكتاب 1 / 72 .
( 2 ) الكتاب 1 / 46 .
( 3 ) الكتاب 1 / 47 .
( 4 ) الكتاب 1 / 42 .
( 5 ) الكتاب 1 / 54 .
( 6 ) الكتاب 1 / 65 وانظر 45 .
( 7 ) الكتاب 1 / 52 .
( 8 ) الكتاب 1 / 55 وما بعدها .