تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدارس النحوية — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
المظهر مضمرا يبنى له الفعل غير بنائه في الإظهار حتى صار ( أي ضمير الرفع ) كأنه شئ في كلمة لا يفارقها كألف أعطيت ، فإن نعتّه ( يريد أكّدته ) حسن أن يشركه المظهر ، وذلك قولك « ذهبت أنت وزيد » وقال اللّه عزّ وجلّ
( فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ )
( اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ ) *
وذلك أنك لما وصفته ( يريد أكّدته ) حسن الكلام حيث طوّلته ووكّدته . فأنت وأخواتها تقوّى المضمر وتصير عوضا من السكون والتغيير ومن ترك العلامة في مثل ضرب ، وقال اللّه عزّ وجلّ :
( لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا وَلا حَرَّمْنا )
حسن لمكان لا ( يريد لوجود فاصل ) . ويمضى سيبويه فيقول إنه لا يجوز العطف على المضّمر المجرور إلا بإعادة الخافض ، فلا يجوز مررت به ومحمد ، بل لا بد من أن يقال مررت به وبمحمد ، وعلل لذلك بأن الضمير شبيه بالتنوين ، لذلك لا يجوز العطف عليه حتى لو أكّ ، فلا يجوز مررت به هو ومحمد ، وكأن اتصال الضمير المجرور بجارّه أشد من اتصال الفاعل المضمر بفعله . وعقب سيبويه على ذلك بأن هذا قول الخليل « 1 » . وقد جعلته هذه الدقة في التعليل يتنبه تنبها واسعا إلى مواقع الكلم في العبارات واستعمالاتها الدقيقة ، ونضرب مثلا لذلك تفرقته الدقيقة بين قولك : « هو زيد معروفا » و « هذا عبد اللّه منطلقا » فمعروفا ومنطلقا كلاهما حال ، ولكن الحال الأولى مؤكدة ، ولا يأتي وراء هو في الصيغة الأولى إلا مثل هذه الحال المؤكدة مثل « هو الحق بيّنا ومعلوما » ومن أجل ذلك لا يصح أن تقول : « هو زيد منطلقا » لأن الانطلاق لا يؤكد هوية الشخص وماهيته ، فلا يصلح لأن يكون مؤكّدا ، كما تصلح الصفة العامة التي تفيد مدحا أو تهديدا وما إلى ذلك « 2 » . وعلى نحو ما تسيل علل الخليل وتعليلاته في كتاب سيبويه تسيل أقيسته ، ولا نغلو إذا قلنا إنها كانت أهم مادة شاد بها بناء النحو الوطيد ، ومما يصور قوتها عنده ودقتها حواره مع تلميذه ، في رفع المنادى إذا كان مفردا ونصبه إذا كان مضافا أو نكرة غير مقصودة وجواز نصب نعت المنادى المفرد ورفعه وتحتم النصب لنعت المنادى المضاف ، وهو يجرى على هذا النمط « 3 » :
هامش
( 1 ) الكتاب 1 / 389 . ( 2 ) الكتاب 1 / 256 وما بعدها . ( 3 ) الكتاب 1 / 303 .