تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدارس النحوية — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
« زعم الخليل أنهم نصبوا المضاف نحو يا عبد اللّه ويا أخانا والنكرة حين قالوا يا رجلا صالحا حين طال الكلام كما نصبوا هو قبلك وهو بعدك . ورفعوا المفرد كما رفعوا قبل وبعد وموضعهما واحد ، وذلك قولك : يا زيد ويا عمرو . وتركوا التنوين في المفرد كما تركوه في قبل . قلت : أرأيت قولهم : يا زيد الطويل علام نصبوا الطويل ؟ قال : نصب لأنه صفة لمنصوب ، وقال : وإن شئت كان نصبا على أعنى . فقلت : أرأيت الرفع على أي شئ هو إذا قال : يا زيد الطويل ؟ قال : هو صفة لمرفوع . قلت : ألست قد زعمت أن هذا المرفوع في موضع نصب ؟ فلم لا يكون كقوله : لقيته أمس الأحدث ؟ قال : من قبل أن كل اسم مفرد في النداء مرفوع أبدا وليس كل اسم في موضع أمس يكون مجرورا ، فلما اطّرد الرفع في كل مفرد في النداء صار عندهم بمنزلة ما يرتفع بالابتداء أو بالفعل ، فجعلوا وصفه إذا كان مفردا بمنزلته : قلت : أفرأيت قول العرب كلهم :
أزيد أخا ورقاء إن كنت ثائرا * فقد عرضت أحناء حقّ فخاصم
لأي شئ لم يجز فيه الرفع كما جاز في الطويل ( يريد عبارة يا زيد الطويل السابقة ) قال : لأن المنادى إذا وصف بالمضاف فهو بمنزلته إذا كان في موضعه ، ولو جاز هذا لقلت : يا أخونا ، تريد أن تجعله في موضع المفرد ، وهذا لحن ، فالمضاف إذا وصف به المنادى فهو بمنزلته إذا ناديته ، لأنه وصف لمنادى في موضع نصب ، كما انتصب حيث كان منادى لأنه في موضع نصب ولم يكن فيه ما كان في ( كلمة ) الطويل لطوله . وقال الخليل : كأنهم لما أصافوا ردوه إلى الأصل كقولك : إن أمسك قد مضى » . والقطعة زاخرة بالأقيسة القائمة على علة المشابهة ، فالمنادى يشبه « قبل وبعد » ويأخذ لذلك حكمهما ، فهو إذا كان مفردا رفع وحرم التنوين مثل قبل وبعد اللتين تبنيان على الضم في حال إفرادهما ، وإذا طال إما بالإضافة أو لأنه نكرة غير مقصودة موصوفة نصب كما تنصب قبل وبعد حين تضافان فيقال قبلك وبعدك . وإذا نعت المنادى المفرد بمفرد جاز في النعت النصب لأن محل هذا