تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدارس النحوية — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
المنادى المضموم لفظا النصب ، ولك أن تقول إنه نعت مقطوع بتقدير أعنى . ويجوز في هذا النعت الرفع باعتبار لفظ المنادى ، وساغ ذلك لاطراد الرفع في المنادى المفرد اطراده في المبتدأ والفاعل . أما إذا وصف المنادى المفرد بنعت مضاف فإنه يتحتم فيه النصب ولا يجوز الرفع ، لأنه بمنزلته لو كان منادى ، والمنادى المضاف حقه النصب ، فلا يجوز فيه إلا اعتبار المحل المنصوب . ويلاحظ الخليل ملاحظة دقيقة في كلمة أمس فإن أصلها النصب ، وهي تبنى على الكسر إذا كانت مفردة ، فإذا أضيفت ردّت إلى أصلها من النصب الذي يجرى في الظروف . وكان يبنى القياس على الكثرة المطّردة من كلام العرب ، مع نصّه دائما على ما يخالفه ، ومحاولته في أكثر الأحيان أن يجد له تأويلا ، من ذلك أنه كان يرى أن القياس في عطف المعرف بالألف واللام على المنادى المرفوع أن يكون مرفوعا ، لأنه لو كان هو المنادى لتقدّمته أي مثل يا أيها الحارث ورفع معها صفة لها ، لأنها مبهمة يلزمها التفسير ، فصارت هي والحارث بمنزلة اسم واحد كأنك قلت يا حارث « 1 » ، وبذلك يكون القياس في مثل يا زيد والحارث الضم ، يقول سيبويه : « قال الخليل : من قال : يا زيد والنّضر فنصب فإنما نصب لأن هذا كان من المواضع التي يردّ فيها الشئ إلى أصله ( أي إذا كان المعطوف مضافا ) فأما العرب فأكثر ما رأيناهم يقولون : يا زيد والنّضر ، وقرأ الأعرج :
( يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ )
فرفع ، ويقولون يا عمرو والحارث ، وقال الخليل هو القياس كأنه قال : ويا حارث » « 2 » . ومعروف أن الفعل لا يدخله التصغير ، ولكن جاء عن العرب في فعل التعجب : « ما أميلحه » يقول سيبويه : « وسألته عن قول العرب ما أميلحه ، فقال : لم يكن ينبغي أن يكون في القياس لأن الفعل لا يحقّر وإنما تحقّر الأسماء ، لأنها توصف بما يعظم ويهون ، والأفعال لا توصف ، فكرهوا أن تكون الأفعال كالأسماء لمخالفتها إياها في أشياء كثيرة ، ولكنهم حقّروا هذا اللفظ وإنما يعنون الذي تصفه بالملح ، كأنك قلت مليّح شبهوه بالشئ الذي تلفظ به وأنت تعنى شيئا آخر نحو قولك : يطؤهم الطريق
هامش
( 1 ) الكتاب 1 / 306 . ( 2 ) الكتاب 1 / 305 .