تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدارس النحوية — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
وإن أتاه خليل يوم مسألة * يقول لا غائب مالي ولا حرم
فقد توقف عملها في الجواب ، لأن فعل الشرط ماض « 1 » . والمثل الثاني منع العلم من الصرف إذا كان على وزن فعلان مثلثة الفاء والنون فيه زائدة مثل عثمان وغطفان ، يقول سيبويه : « وسألته عن رجل يسمى دهقان فقال إن سميته من التدهقن فهو مصروف . . وإن جعلته من الدّهق لم تصرفه . . وسألته عن رجل يسمى مرّانا فقال أصرفه لأن المران إنما سمّى للينه فهو فعّال كما يسمى الحمّاض لحموضته وإنما المرانة اللين . وسألته عن رجل يسمى فينانا فقال مصروف لأنه فيعال ، وإنما يريد أن يقول لشعره فنون كأفنان الشجر . وسألته عن ديوان فقال بمنزلة قيراط لأنه من دوّنت . وسألته عن رمّان فقال لا أصرفه وأحمله على الأكثر إذ لم يكن له معنى يعرف . وسألته عن سعدان والمرجان فقال لا أشك في أن هذه النون زائدة لأنه ليس في الكلام مثل فعلان إلا مضعفا « 2 » » . وواضح أنه يعتمد في أحكامه على محفوظاته في اللغة ، وهي محفوظات كانت تعينه على معرفته الدقيقة بأصول الألفاظ واشتقاقاتها واستقرائه لمثيلاتها ، وكأن اللغة أسلمت له قيادها كي يحكم آراءه ويضبط ما يشاء من قواعد الصرف والنحو جميعا . وكان يسند دائما ما يستنبطه من القواعد والأحكام بالعلل التي تصور دقته في فقه الأسرار اللغوية والتركيبية التي استقرت في دخائل العرب من قديم ، وفي ذلك يقول الزبيدي إنه « استنبط من علل النحو ما لم يستنبطه أحد وما لم يسبقه إلى مثله سابق » ولفت كثرة ما يورده في النحو من علل بعض معاصريه فسأله أعن العرب أخذت هذه العلل أم اخترعتها من نفسك ؟ فقال : « إن العرب نطقت على سجيّتها وطباعها وعرفت مواقع كلامها وقام في عقولها علله وإن لم ينقل ذلك عنها ، واعتللت أنا بما عندي أنه علة لما عللته منه فإن أكن أصبت العلة فهو الذي التمست ، وإن تكن هناك علة له ( أخرى ) فمثلي في ذلك مثل رجل
هامش
( 1 ) الكتاب 1 / 436 . ( 2 ) الكتاب 2 / 11 .