في مثل قطّع هو الحرف الأول ، وكان يونس يرى أنه الحرف الثاني « 1 » . وكان الخليل يرى أن مفعول ننزع محذوف في الآية الكريمة :
( لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ )
والتقدير لننزعن الفريق الذين يقال فيهم أيهم أشد ، وقال يونس جملة
( أَيُّهُمْ أَشَدُّ )
هي المفعول « 2 » . وكان الخليل وسيبويه يريان أن تصغير قبائل : قبيئل ، وكان يونس يرى أن تصغيرها : قبيّل « 3 » . وكان سيبويه لا يرد المحذوف في التصغير فمثل يضع تصغّر على يضيع ، بينما كان يرده يونس فيقول في تصغير يضع : يويضع « 4 » . وكان يذهب إلى أن تاء أخت وبنت ليست للتأنيث لأن ما قبلها ساكن صحيح ولأنها لا تبدل في الوقف هاء « 5 » ، كما كان يذهب إلى أن الشاعر في قوله :
إن تركبوا فركوب الخيل عادتنا * أو تنزلون فإنا معشر نزل
أراد : أو أنتم تنزلون ، فعطف الجملة الاسمية على الجملة الشرطية ، وكان الخليل وسيبويه يذهبان إلى أن ذلك من باب العطف على التوهم « 6 » . وعلى هذا النحو وقع يونس بعيدا عن تطور نظرية النحو على شاكلة ما انتهت إليه في الكتاب عند سيبويه ، والنحاة الذين يوضعون بحق في تطورها هم ابن أبي إسحق وعيسى بن عمر ، ثم الخليل بن أحمد وسيبويه على نحو ما سيتضح ذلك عمّا قليل .
هامش
( 1 ) الخصائص 2 / 61 .
( 2 ) المغنى ص 82 .
( 3 ) المنصف شرح تصريف المازني لابن جنى 2 / 85 .
( 4 ) الخصائص 3 / 71 .
( 5 ) شرح التصريح على التوضيح ( طبعة عيسى الحلبي ) وبهامشه حاشية الشيخ يس العليمى 1 / 74 .
( 6 ) الكتاب 1 / 429 والمغنى ص 773 .