تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدارس النحوية — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
فيه العرب وهم حجة ؟ قال : أعمل على الأكثر ، وأسمّى ما خالفني لغات » . ورويت له في كتب النحاة بعض آراء نحوية قليلة ، من ذلك أنه كان يقول إن ألف التثنية حرف الإعراب ، ويظهر أن ذلك كان رأى أستاذه ابن أبي إسحق ، وبه أخذ الخليل وسيبويه « 1 » . ومن ذلك أنه كان يرى أن المنصوب في قولهم : « حبذا محمد رجلا » حال لا تمييز « 2 » . وكان يترك صرف سبأ في قوله تعالى .
( وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ )
وكأنه جعله اسما للقبيلة « 3 » . والحق أنه لم يكن نحويّا بالمعنى الدقيق لهذه الكلمة ، إنما كان لغويّا ، وراويا ثقة من رواة الشعر القديم ، إذ كان قد سمع عن العرب وأكثر من السماع .

يونس « 4 » بن حبيب

من موالى بنى ضبّة ، وقد لحق ابن أبي إسحق وروى عنه ، إذ ولد سنة 94 للهجرة ، وعاش طويلا ، إذ توفى سنة 182 ويظهر أنه اختلف إلى حلقات عيسى بن عمر ، وقد لزم أبا عمرو بن العلاء ، ورحل إلى البادية وسمع عن العرب كثيرا ، مما جعله راويا كبيرا من رواة اللغة والغريب ، ولعل ذلك ما جعله يصنف كتابا في اللغات . وكانت حلقته في البصرة تغصّ بالطلاب ، وفي مقدمتهم أبو عبيدة اللغوي وسيبويه ، واسمه يتردد في كتابه ، ولكن غالبا في شواهد اللغة ، لا في الآراء النحوية ، فسيبويه - على ما يبدو - لم يكن يعجب بتلك الآراء ، وكان الخليل قد استولى عليه ، فلم يكد يترك فيه بقية لغيره وخاصة في قواعد النحو وأقيسته ، وبذلك غدا يونس في نحوه وما وضعه من أقيسة أمة وحده ، وتنبه إلى ذلك القدماء ، فقالوا : « كانت ليونس مذاهب وأقيسة تفرد بها » . ونحن نسوق طائفة من آرائه التي تخالف آراء سيبويه وأستاذه الخليل ، من ذلك أن الخليل كان يرى أن الزائد
هامش
( 1 ) الخصائص 3 / 73 . ( 2 ) المغنى لابن هشام ( طبعة دار الفكر بدمشق ) ص 515 وكان يذهب إلى أن بنى تميم تهمل ليس مع إلا حملا على ما كقولهم ليس الطيب إلا المسك بالرفع ( همع الهوامع ) 1 / 115 . ( 3 ) الإنصاف في مسائل الخلاف لابن الأنباري ( طبعة أوروبا ) ص 207 . ( 4 ) انظر في ترجمة يونس أبا الطيب اللغوي ص 21 والسيرافى ص 33 وابن الأنباري ص 49 ومعجم الأدباء 20 / 64 وابن الجزري 2 / 406 وشذرات الذهب 1 / 301 وبغية الوعاة ص 426 .