تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدارس النحوية — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠

الفصل الثاني الخليل

1 نشاطه العقلي والعلمي

هو الخليل « 1 » بن أحمد الفراهيدى البصري ، عربى من أزدعمان ، ولد سنة مائة للهجرة ، وتوفى سنة مائة وخمس وسبعين ، ومنشؤه ومرباه وحياته في البصرة ، وقد أخذ يختلف منذ نعومة أظفاره إلى حلقات المحدثين والفقهاء وعلماء اللغة والنحو ، وأكبّ إكبابا على حلقات أستاذيه عيسى بن عمر وأبى عمرو بن العلاء ، كما أكبّ على ما نقل من علوم الشعوب المستعربة ، وخاصة العلوم الرياضية ، وكان صديقا لابن المقفع مواطنه ، فقرأ كلّ ما ترجمه وخاصة منطق أرسططاليس ، كما قرأ ما ترجمه غيره من علم الإيقاع الموسيقى عند اليونان ، وحذق هذا العلم حذقا جعله يؤلف فيه كتابا كان الأصل الذي اعتمد عليه إسحق الموصلي في تأليف كتابه الذي صنفه في النغم واللحون . وكان عقل الخليل من العقول الخصبة النادرة ، فهو لا يلم بعلم حتى يلتهمه التهاما ، بل حتى يستوعبه ويتمثله وينفذ منه إلى ما يفتح به أبوابه الموصدة ، وحقّا ما قاله ابن المقفع فيه من أن عقله كان أكثر من علمه ، وهو عقل جعله يتصل بكل علم ويحوز لنفسه منه كل ما يبتغى من ثراء في التفكير ودقة في الاستنباط ،
هامش
( 1 ) انظر في ترجمة الخليل أبا الطيب اللغوي ص 27 والزبيدي ص 43 والسيرافى ص 38 ونزهة الألباء ص 45 والأنساب للسمعانى الورقة 421 ومعجم الأدباء 11 / 72 ومقدمة تهذيب اللغة للأزهرى وابن خلكان في الخليل وإنباه الرواة 1 / 341 وتهذيب الأسماء واللغات 1 / 177 وتهذيب التهذيب 3 / 163 وطبقات القراء لابن الجزري 1 / 275 وسرح العيون لابن نباتة ( طبعة دار الفكر العربي ) ص 268 ومرآة الجنان 1 / 362 وشذرات الذهب 1 / 275 وروضات الجنات ص 272 وبغية الوعاة ص 243 .