تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المدارس النحوية — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
فكتب مثلا يوضع معها : كبت ، وتكب ، وتبك ، وبكت ، وبتك . وبذلك حصر في المعجم جميع الكلمات التي يمكن أن تقع في العربية ، مميزا دائما بين ما استعملته العرب منها وما أهملته ولم تنطق به ، على نحو ما ميز في العروض بين الأوزان المستعملة والأخرى المهملة . ورأى أن يكون ترتيب الكلمات في المعجم على مخارج الحروف ومواقعها من الجهاز الصوتي وهو الحلق واللسان والفم والشفتان ، بادئا بحرف العين وبه سمّاه . وهو صنيع يلتقى فيه بصنيع الهنود في ترتيبهم لحروف لغتهم السنسكريتية وربما عرف ذلك من بعض نازلتهم في موطنه ، وهي في معجمه مرتبة على هذا النحو « 1 » : العين ، الحاء ، الهاء ، الخاء ، الغين ، القاف ، الكاف ، الجيم ، الشين ، الضاد ، الصاد ، السين ، الزاي ، الطاء ، الدال ، التاء ، الظاء ، الذال ، الثاء ، الراء ، اللام ، النون ، الفاء ، الباء ، الميم ، الياء ، الواو ، الألف . وهو ترتيب أساسه كما ذكرنا آنفا مخارج الحروف ومدارجها ، وهي عنده سبعة عشر مخرجا موزعة على الجوف والحلق وأول الفم ومناطق اللسان وحافته وطرفه والثنايا والشفة السفلى والشفتين . واتهم القدماء مادة هذا المعجم وقالوا إنها ليست من عمله ، وإنما هي من عمل تلميذه الّليث بن رافع باسطين في ذلك أدلة قوية « 2 » ، غير أنهم اتفقوا على أنه هو الذي رسم منهجه له ، لما لاحظوه من التقاء منهجه بمنهج علم العروض الذي رسمه ، وقيام المنهجين جميعا على أساس نظرية التباديل والتوافيق الرياضية . ويظهر أنه عرف المباحث الصوتية عند الهنود وكانت قد نمت عندهم نموّا واسعا « 3 » ، وأضاف على ضوئها مادة صوتية غزيرة نقل منها تلميذه سيبويه في كتابه نقولا كثيرة ، كما نقلت منها الكتب المتأخرة ، وهي تردّ إلى ثلاثة جوانب ، أولها ذوق أصوات الحروف عن طريق فتح الفم بألف مهموزة يليها الحرف المذاق ساكنا ، فيقال في الباء أب وفي التاء أت وهلم جرا « 4 » . وبذلك يتضح صوت الحرف بالوقوف عليه ساكنا والمكث عنده قليلا ، بخلاف ما
هامش
( 1 ) انظر ذلك في مقدمة لسان العرب . ( 2 ) المزهر للسيوطي ( طبعة الحلبي ) 1 / 77 وما بعدها . ( 3 ) راجع التطور النحوي للغة العربية لبرجشتراسر ص 5 . ( 4 ) مقدمة لسان العرب .