كلامك دليل على حاجتك ، كما أن خير أبيات الشعر البيت الذي إذا سمعت صدره عرفت قافيته " « 1 » .
وذكر ابن المعتز فنا في محاسن الكلام سماه " حسن الابتداءات " « 2 » وقد فرع المتأخرون من هذه التسمية " براعة الاستهلال " وهي كما قال التبريزي : " أن يبتدئ بما يدل على غرضه " « 3 » .
وقال البغدادي : " وأما براعة الاستهلال فهي من ضروب الصفة التي يقدمها أمراء الكلام ونقاد الشعر وجهابذة الالفاظ ، فينبغي للشاعر إذا ابتدأ قصيدة مدحا أو ذما أو فخرا أو وصفا أو غير ذلك من أفانين الشعر ابتدأها بما يدل على غرضه فيها ، كذلك الخطيب إذا ارتجل خطابة ، والبليغ إذا افتتح رسالة فمن سبله أن يكون ابتداء كلامه دالا على انتهائه وأوله ملخصا بآخره " « 4 » .
ويعده القزويني من حسن الابتداء ، يقول : " وأحسن الابتداءات ما ناسب المقصود ويسمى براعة الاستهلال " « 5 » .
- بلاغيا : وللعباسي شخصية متميزة في عرضه لفن أشبعه سابقوه بحثا ودرسا فهو يذكر الشاهد لهذا المصطلح ويعلق حوله ومن ذلك : " بشراك قد أنجز الإقبال ما وعدا " . . هو من البسيط وقائله أبو
هامش
( 1 ) البيان والتبيين ج 1 ص 116 .
( 2 ) البديع ص 75 .
( 3 ) الوافي في العروض والقافية - الخطيب التبريزي ص 284 .
( 4 ) قانون البلاغة / أبو طاهر محمد حيدر البغدادي ( مطبوع في رسائل البلقاء لمحمد كرد علي ط 4 - القاهرة 1954 ) ص 450 .
( 5 ) التلخيص ص 431 .