كما نجده يورد أخبارا فيها مقارنة وأخبار تدل على معرفة السابقين بالنقد الذاتي الصادر عن إحساس مرهف .
من ذلك : " بيت امرئ القيس هذا أبوكم فيه لأنه وقف فيه واستوقف وبكى واستبكى وذكر الحبيب والمنزل في نصف بيت ، عذب اللفظ سهل السبك ، وانتقد عليه عدم المناسبة في الشطر الثاني ، وأحسن منه في التناسب . . وان كان مطلع امرئ القيس أكثر معان - قول النابغة من الطويل :
كليني لهمّ يا أميمة ناصب * وليل أقاسيه بطيء الكواكب
فان قسميه متناسبان وألفاظه متلائمة : وما سمع أشد مباينة من قسمي بيت جميل في قوله - من الطويل :
ألا أيها النوام ويحكم هبوا * أسائلكم هل يقتل الرجل الحب
وهذا البيت هو الذي قال فيه الرشيد . إما للمفضل أو غيره : هل تعرف بيت نصفه بدوي في شمله وباقيه مخنث في بذله فأنشده البيت فاستحسن فكره « 1 » .
- أدبيا :
يورد أخبار الشعراء من مثل الشريف أبي جعفر البياضي وأشجع السلمي وابن قاضي ميلة .
هكذا سرد العباسي هذا المصطلح البلاغي اكتفى بالشاهد البلاغي وتعداد تسمياته دون تعريف منه له وانما نلحظ هذا التعريف ضمن سياق تعليقاته حول هذه الشواهد .
هامش
( 1 ) المصدر نفسه 4 : 225 .