فكأنه يكتفي بالتعليق على الشاهد دون تعريف لمعنى الشاهد الاصطلاحي فقبح الابتداء عنده عدم مراعاة حال المخاطب وعدم تجنب ما يتطير منه .
ونرى ذلك في شواهده الشعرية الكثر التي أوردها حيث يورد قصصا حولها تدل بوضوح على التطير لسامعيها منها ومن ذلك قصة ابتداء جرير مع عبد الملك بن مروان :
أتصحو أم فؤادك غير صاح وقول ذي الرمة مع عبد الملك بن مروان : ما بال عينك يسكب منها الماء ينسكب « 1 » .
3 - براعة الاستهلال
البراعة : التفوق ، والاستهلال : الافتتاح والابتداء ، فاستهل : رأى الهلال ، استهل المولود صاح في أول زمان الولادة واستهلت السماء جادت بالنهلل وهو أول المطر « 2 » .
قال المدني : " وكل من هذه المعاني مناسب للنقل منه إلى المعنى الاصطلاحي وان خصه بعضهم بالنقل من المعنى الثاني ، وانما سمي هذا النوع الاستهلال لان المتكلم يفهم غرضه من كلامه عند ابتداء رفع صوته به " « 3 » ويقول الجاحظ نقلا عن ابن المقفع قوله : " ليكن في صدر
هامش
( 1 ) انظر المصدر السابق 4 : 229 - 230 - 231 .
( 2 ) اللسان " برع " ج 1 ص 260 و " هلل " ج 6 ص 4688 .
( 3 ) أنوار الربيع في أنواع البديع / علي صدر الدين بن معصوم المدني / ج 1 ص 56 .