ويتصل بالمبالغة الإفراط والغلو حيث يقول ابن منقذ : " إن المعنى إذا زاد عن التمام سمي مبالغة ، وقد اختلفت ألفاظه في كتبهم فسماه قوم الإفراط والغلو والإيغال وبعضه أرفع من بعض « 1 » . ويسير على ذلك القزويني « 2 » وغيره من شراح التلخيص حيث تقسيم المبالغة إلى تبليغ وإغراق وغلو ويخالفهم أصحاب البديعيات حيث جعلوا كل لون من هذه فنا قائما بذاته فيقول الحموي : " وهذا النوع - أعني المبالغة - شركة قوم مع الإغراق والغلو لعدم معرفة الفرق وهو مثل الصبح ظاهر " « 3 » .
والعباسي يجمع ما بين هذه الفنون تحت مصطلح البديع ولكنه يجعل لكل منها مصطلحا خاصا فللمبالغة شاهدها وللإغراق شاهده وللغلو شاهده .
* فعادي عداء بين ثور ونعجة * داركا ولم ينضح بماء فيغسل
" البيت لامرئ القيس من قصيدته المشهورة السابقة في شواهد المقدمة . . . والشاهد فيه : المبالغة ويسمى التبليغ وهو ادعاء ممكن عقلا وعادة ، فإنه ادعى أن فرسه أدرك ثورا وبقرة وحشيين في مضمار واحد ولم يعرق وهذا ممكن عقلا وعادة " « 4 » .
ومن المبالغة نوع يسمى الاستظهار كقول ابن المعتز لابن طباطبا العلوي أو غيره - من المتقارب :
هامش
( 1 ) البديع في نقد الشعر ص 104 .
( 2 ) انظر التلخيص ص 370 .
( 3 ) خزانة الأدب ص 125 .
( 4 ) معاهد التنصيص 3 : 16 .