وصفه أسلوبا عربيا فصيحا . ولعل الفارسي من أوائل الذين تعرضوا له وأسموه تجريدا حيث أشار ابن جني إلى ذلك في كتابه " « 1 » . ويتحدث عنه ابن الأثير ويقول إن التجريد : " إخلاص الخطاب لغيرك وأنت تريد به نفسك لا المخاطب نفسه " « 2 » .
وهو قسمان : تجريد محض وتجريد غير محض وهو خطاب لنفسك لا لغيرك .
وذكره عبد القاهر مخرجا إياه من الاستعارة " « 3 » ، وقال عنه الحلبي والنويري : " هو أن ينتزع من أمر ذي صفة أمر آخر مثله في تلك الصفة مبالغة في كمالها فيه " « 4 » .
وعلى ذلك يسير القزويني دون تحديد لأقسامه مع الاكتفاء بالأمثلة " « 5 » .
والعباسي يتفوق على القزويني بشرحه لمعنى التجريد وإعطاء شواهد كثيرة عليه ثم يقوم بتعداد أقسامه مع توضيح لكل قسم عن طريق الشواهد المشروحة .
* وشوهاء تعدو بي إلى صارخ الوغى * بمستلئم مثل الفنيق المرحل
" البيت من الطويل ولا يعرف قائله . . . والشاهد فيه : التجريد وهو أن ينتزع من أمر ذي صفة آخر مثله فيها مبالغة لكمالها ، فيه وهنا قال :
هامش
( 1 ) الخصائص ج 2 ص 473 .
( 2 ) المثل السائر ج 1 ص 423 .
( 3 ) أسرار البلاغة / ص 310 / نسخة ريتر .
( 4 ) حسن التوسل ص 285 ونهاية الأرب - النويري - دار الكتب المصرية / القاهرة ج 7 ص 156 .
( 5 ) التلخيص ص 368 والإيضاح ص 336 .