2 - تصريحه بتأويل بعض الأحاديث :
ويتجلّى ذلك فيما يأتي :
* ذكر السيوطي أن الصحيح - وعليه البصريون - أنه يجب ذكر الفاعل ، ولا يجوز حذفه ، ويستثنى صور أجازوا فيها الحذف 530 ، وذكر أنه قد ورد ما ظاهره الحذف في غير هذه المواضع المذكورة نحو قوله - صلّى اللّه عليه وسلّم - : « لا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن 531 » فأجاب عن ذلك بأن الفاعل ضمير مقدّر راجع إلى ما دلّ عليه الفعل ، وهو « الشارب » لدلالة : « يشرب » ، والتقدير : « ولا يشرب الشارب الخمر 532 » .
* وعند حديثه عن « لا » النافية للجنس يذكر حديثا ظاهره إعمال « لا » في المعرفة وهو قوله - صلّى اللّه عليه وسلّم - : « إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده ، وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده 533 » ثم ينصّ على أنه مؤول « باعتقاد تنكيره كما تقدّم في العلم بأن جعل الاسم واقعا على مسمّاه ، وعلى كل ما أشبهه فصار نكرة لعمومه ، أو بتقدير : « مثل » » 534 .
3 - حمله بعض الأحاديث على القلة أو الندرة :
* فقد ذكر عند كلامه عن « بلى » أن وقوعها بعد الاستفهام المثبت في حديث :
« أترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة ، قالوا : بلى 535 » ثم يقول معلّقا بأن ذلك : « إما قليل ، أو من تغيير الرواة كما تقرّر في غير ما موضع 536 » .
* وعند حديثه عن المندوب يذكر أن الرياشي أجاز ندبة النكرة ، مستدلّا بحديث :
« واجبلاه 537 » فيقول : « وقال غيره : وهو نادر إن صحّ 538 » .
* ويرى عدم حذف الجارّ وبقاء عمله اختيارا ، وإن وقع فضرورة أو نادر لا يقاس عليه كحديث البخاري : « صلاة الرجل في جماعة تضعّف على صلاته في بيته وسوقه خمس وعشرين ضعفا 539 » أي : بخمس 540 .
* ومما حمل فيه السيوطي بعض الأحاديث على القلة ، قوله في باب النداء : « حذف حرف النداء مع اسم الجنس المعين ، والمشار إليه قليل 541 » ويستدل على ذلك ب « ثوبي حجر » 542 و ،
« ثُمَّ أَنْتُمْ هؤُلاءِ تَقْتُلُونَ 543
» 544 .