المروىّ وذلك نادر جدا ، إنما يوجد في الأحاديث القصار على قلة أيضا ؛ فإن غالب الأحاديث مروىّ بالمعنى ، وقد تداولتها الأعاجم والمولودون قبل تدوينها ، فرووها بما أدّت إليه عبارتهم ، فزادوا ، ونقّصوا ، وقدّموا وأخّروا ، وأبدلوا ألفاظا بألفاظ ، ولهذا ترى الحديث الواحد في القصة الواحدة مرويّا على أوجه شتى بعبارات مختلفة ، ومن ثم أنكر على ابن مالك إثباته القواعد النحوية بالألفاظ الواردة في الحديث » . 514
لقد ذكر السيوطي - هنا - جواز الاستدلال بالحديث ، لكن ليس كل حديث يستدلّ به ، وإنما الحديث المروىّ بالمعنى ، وذلك - على حدّ قول السيوطي - نادر جدّا ، ويوجد في الأحاديث القصار على قلة أيضا .
( 2 ) - الموقف التطبيقي :
وأما في كتبه الأخرى التطبيقية فيتردّد السيوطي بين المنع والإجازة ، وتتجلّى مظاهر المنع فيما يأتي : 515
[ مظاهر المنع : ]
1 - تصريحه بتغيير الرواة :
وذلك في العديد من المواضع :
* فعند ذكره لحديث : « لولا قومك حديثو عهد بكفر لأسست الكعبة على قواعد إبراهيم 516 قال : « قلت : والظاهر أن الحديث حرّفته الرواة بدليل أن في بعض رواياته : لولا حدثان قومك « وهذا جار على القاعدة » 517 ثم يذكر كلاما لابن الضائع وتلميذه أبى حيّان مفاده أنه لا يستدل بالحديث على ما خالف القواعد النحوية ؛ لأنه مروى بالمعنى لا بلفظ الرسول ، والأحاديث رواها العجم والمولدون ، لا من يحسن العربية ، فأدوها على قدر ألسنتهم » 518
وقد فصّل السيوطي الكلام في هذا الحديث وذلك في عدة مواضع من كتابه « عقود الزبرجد » حيث يقول في أحد المواضع : « قلت : في بعض روايات البخاري : « لوددت » بإثبات اللام ، فعلم أن حذفها من من تصرّف الرواة » 519
وفي موضع آخر يذكر أن هذا الحديث قد روى بألفاظ متعدّدة ؛ مما يدلّ على تصرّف الرواة بالمعنى ؛ فيقول قلت : الحديث أخرجه البخاري بألفاظ متعدّدة منها :