( 5 ) ويذكر - نقلا عن الزمخشري - أن أبا جعفر قرأ : « للملائكة اسجدوا » 504 بضم التاء للاتباع ، ولا يجوز استهلاك الحركة الإعرابية بحركة الاتباع إلا في لغة ضعيفة كقولهم :
« الْحَمْدُ لِلَّهِ »
505 506
( 6 ) وبالرغم من أن القراءات من علوم الرواية لا الدراية ؛ فإننا نجد عند السيوطي في بعض المواضع ما يشير إلى أن القراء قد يقرءون بالرأي ؛ فهو يقول : « وقرئ » قوله تعالى :
« لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ »
507 بالنصب على أنه ظرف ، وبالرفع على أنه اسم مصدر بمعنى الوصل ويحتمل الأمرين قوله تعالى :
« ذاتَ بَيْنِكُمْ »
508 وقوله
« فَلَمَّا بَلَغا مَجْمَعَ بَيْنِهِما 509
» أي :
فراقهما . 510
وهذه المواضع قليلة لا تشكّل نسبة كبيرة في كتب السيوطي ؛ لأن الغالب عند تناوله للقراءات القرآنية هو الاحترام الزائد لها والعناية الفائقة بها ، وقد ظهر هذا جليّا وواضحا فيما سبق بيانه .
ثانيا - الحديث النبوي الشريف : 511
اختلف النحاة اختلافا كبيرا في الأخذ بالحديث والاحتجاج به ، وكثر الجدل بينهم قديما وحديثا ، وكان الأولى ألا يختلفوا في ذلك ؛ لأن الرسول - صلّى اللّه عليه وسلّم - عربىّ فصيح بل أفصح من نطق بالضاد ، ولم يكن ليتكلّم إلا بأفصح اللغات وأحسن التراكيب ، وإذا تكلّم بلغة غير لغته فإنما يتكلّم بذلك مع أهل تلك اللغة عن طريق الإعجاز وتعليم اللّه تعالى له من غير معلّم 512
ومن الشائع تقسيم النحاة ثلاث طوائف : طائفة منعت الاحتجاج بالأحاديث النبوية الشريفة ، وطائفة أجازت الاحتجاج به ، وطائفة توسّطت فوقفت في منزلة بين المنزلتين . 513
موقف السيوطي :
( 1 ) - الموقف النظري :
وكلام السيوطي النظري في « الاقتراح » يشعر بأنه من المجيزين المقيدين ، ويتجلّى ذلك في قوله : « وأما كلامه - صلّى اللّه عليه وسلّم - فيستدلّ منه بما يثبت أنه قاله على اللفظ