( 5 ) يرى السيوطي جواز تسكين لام الطلب رجوعا إلى الأصل في المبنىّ ، ومشاكلة عملها - تلو واو ، وفاء ، وثم نحو :
« فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي 479
» ،
« ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا »
480 ، و
« وَلِيَتَمَتَّعُوا 481
» وقرئ بالتحريك في الثلاثة الأخيرة فقط .
وقيل : يقلّ مع « ثمّ » ؛ لأن التسكين إنما كثر في الأوّلين لشدة اتصالهما بما بعدهما ، لكونهما على حرف ، فصارا معه ككلمة واحدة ، فخفّف بحذف الكسر ، ومن ثمّ حملت عليهما ، فلا تبلغ في الكثرة مبلغهما . وقيل : هو معها ضرورة لا يجوز في الاختيار - قاله خطاب ، وأنكر قراءة حمزة - ، وهو مردود .
ثم يعلّق بما قاله أبو حيان : ما قرئ به في السبعة لا يردّ ، ولا يوصف بضعف ولا بقلة . 482
4 - تخريجها بما يتفق مع الأصول النحوية :
منع السيوطي تخريج شواهد القرآن الكريم على القليل أو الشاذ من لغات العرب ، والأمثلة على ذلك كثيرة منها :
- خطّىء من قال في قوله تعالى :
« وَقِيلِهِ »
483 بالجر أو النصب : إنه عطف بيان على لفظ « الساعة » من قوله
« وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ 484
» أو محلّها ؛ لما بينهما من التباعد ، والصواب أنه قسم أو مصدر « قال » مقدّرا 485 .
- ومن قال في
« فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ »
486 : إن الوقف على « جناح » و « عليه » إغراء ؛ لأن إغراء الغائب ضعيف بخلاف القول بمثل ذلك في
« عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا »
487 فإنه حسن ؛ لأن إغراء المخاطب فصيح . 488
- ومن قال في
« لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ »
489 : إنه منصوب على الاختصاص ؛ لضعفه بعد ضمير المخاطب ، والصواب أنه منادى . 490
- ومن قال في
« تَماماً عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ »
491 بالرفع : إن أصله أحسنوا ، فحذفت الواو اجتزاء عنها بالضمة ؛ لأن باب ذلك الشعر ، والصواب تقدير مبتدأ ؛ أي هو أحسن . 492
- ومن قال في
« وَأَرْجُلَكُمْ »
493 إنه مجرور على الجوار ؛ لأن الجر على الجوار في نفسه ضعيف شاذّ لم يرد منه إلا أحرف يسيرة ، والصواب أنه معطوف على « برءوسكم » على أن المراد به مسح الخف » 494 .