ويقول في موضع آخر : « وكذلك كتب محمد بن الحسن - رحمه اللّه - إنما ينتزع أصحابنا منها العلل ، ولأنهم يجدونها منثورة في أثناء كلامه ، فيجمع بعضها إلى بعض بالملاطفة والرفق . . . » 95 .
وهناك أربع ملحوظات على عمل ابن جنى هذا ، وهي :
( 1 ) لم يضع لنا تعريفا محددا لأصول النحو .
( 2 ) لم يستوف الكلام في كل مسائل أصول النحو ؛ فقد تناول مباحث كثيرة في أصول النحو ؛ كالاطراد والشذوذ ، والسماع ، والقياس ، والعلل . . . إلخ لكنه لم يستوف كل المسائل .
( 3 ) أتى بمسائل كثيرة غير داخلة في أصول النحو .
( 4 ) عدم ترتيبه لمسائل الأصول في كتابه .
ثم يأتي بعد ابن جنى أبو البركات الأنباري ( ت 577 ه ) ؛ فيضع رسالتين : هما : لمع الأدلة في أصول النحو ، والإغراب في جدل الإعراب . يقول في كتابه ( نزهة الألباء ) : « علوم الأدب ثمانية : النحو ، واللغة ، والتصريف ، والعروض ، والقوافي ، وصنعة الشعر ، وأخبار العرب ، وأنسابهم ، وألحقنا بالعلوم الثمانية علمين وضعناهما ؛ وهما : علم الجدل في النحو ، وعلم أصول النحو » 96 .
وتخلّص الأنباري من ملحوظتين من الأربعة السابقة ف :
( 1 ) عرّف ( أصول النحو ) بقوله : « أصول النحو : أدلة النحو التي تفرّعت منها فروعه وفصوله ، كما أن أصول الفقه أدلة الفقه التي تنوّعت عنها جملته وتفصيله ، وفائدته :
التعويل في إثبات الحكم على الحجة والتعليل ، والارتفاع عن حضيض التقليد إلى يفاع الاطلاع على الدليل ؛ فإن المخلد إلى التقليد لا يعرف وجه الخطأ من الصواب ، ولا ينفك في أكثر الأمر عن عوارض الشك والارتياب » 97 .
وهو في هذا التعريف يربط بين أصول النحو وأصول الفقه .
( 2 ) المسائل التي أتى بها في هذه الرسالة - لمع الأدلة في أصول النحو - داخلة في مباحث هذا العلم .
أصول النحو عند السيوطي بين النظرية والتطبيق — صفحة 42
مساهمون: عصام عيد فهمي أبو غربية
ص٤٢