التعليل القياسي الجدلي ، وتسرب المنطق عن طريق المتكلمين إلى النحاة مما أثّر في تناولهم للنحو أىّ أثر » 66 .
ويظهر ذلك في قول دماذ أبى غسان 67 صاحب أبى عبيدة - وكان قد قرأ من النحو إلى باب الواو والفاء ، فنبا فهمه عن قول الخليل بن أحمد وأصحابه بانتصاب ما بعدهما لإضمار أن - إلى المازني :
وفكّرت في النحو حتّى مللت * وأتعبت نفسي له والبدن
وأتعبت بكرا وأصحابه * بطول المسائل في كلّ فن
فكنت بظاهره عالما * وكنت بباطنه ذا فطن
خلا أن بابا عليه العفا * ء للفاء يا ليته لم يكن
وللواو باب إلى جنبه * من المقت أحسبه قد لعن
إذا قلت هاتوا : لماذا : يقا * ل لست بآتيك أو تأتين
أجيبوا ، لما قيل هذا كذا * على النصب ؟ قالوا لإضمار أن
فقد كدت يا بكر من طول ما * أفكّر في أمر أن أن أجن 68
وهكذا وصل القياس في نهاية القرن الثالث وأوائل القرن الرابع إلى مفهوم شكلى بعد أن كان قياسا استقرائيا 69 .
* * *
المرحلة الثالثة :
ابن السراج :
ثم تأتى مرحلة أخرى ، ويظهر فيها مؤلف يحمل اسم الأصول وهو كتاب ( الأصول في النحو ) لأبى بكر محمد بن السّرىّ ( ت 316 ه ) 70 يقول عنه السيوطي : « وقيل ما زال النحو مجنونا حتى عقله ابن السراج بأصوله » 71 .