إلى وضعها ؛ فقد ذكر السيوطي أن « رواة الشعر أعقل من رواة الحديث ؛ لأن رواة الحديث يروون مصنوعا كثيرا ، ورواة الشعر ساعة ينشدون المصنوع ينتقدونه ويقولون : هذا مصنوع » . 1125 .
ومن الأمثلة على ذلك : قول السيوطي : « والاستفهام : ما أنشده بعض النحاة .
قال أبو حيان : ولا أدرى أهو مسموع أم مصنوع ؟
أتبيت ريّان الجفون من الكرى * وأبيت منك بليلة الملسوع 1126
* ويقول : « وذهب الفراء في نحو يعيى ويحيى إلى جواز نقل حركة الياء الأولى إلى الساكن قبلها ، وتدغم فتظهر علامة الرفع فيها ، وأنشد :
وكأنها بين النساء سبيكة * تمشى بسدّة بيتها فتعىّ 1127
والجمهور على منع ذلك . هكذا السماع وقياس التصريف ؛ لأن المعتل العين واللام تجرى عينه مجرى الصحيح ، فلا تعلّ ، قال : والبيت الذي أنشده لا يعرف قائله ، فلعله مصنوع ، أو شاذ لا يعتد به » 1128
* ويقول : « وقلّ باب « ويح » ، ولم يسمع منه فعل ، وسمع تويل ، وهو نادر ، فأما قوله :
فما وال ولا واح * ولا واس أبو هند
فمصنوع 1129 . . » .
* وأنشد في وصف فرس :
ونجا ابن خضراء العجان حويرث * غليان أمّ دماغه كالزّبرج
هذا البيت مصنوع ، وقد وقفت عليه وفتشت شعره كله فلم أجده فيه » . 1130
* روى خلف الأحمر أنهم صاغوا « فعال » متّسقا من أحاد إلى عشار وأنشد :
قل لعمرو يا بن هند * لو رأيت القوم شنّا
لرأت عيناك منهم * كلّ ما كنت تمنّى
إذا أتتنا فيلق شهباء من هنّا ؟ وهنّا * وأتت دوسر الملحاء سيرا مطمئنا