فعلى زعمه لا توجد ضرورة أصلا ؛ لأنه ما من ضرورة إلا ويمكن إزالتها ، ونظم تركيب آخر غير ذلك التركيب ، وإنما يعنون بالضرورة أن ذلك من تراكيبهم الواقعة في الشعر المختصة به ، ولا يقع في كلامهم النثرى ، وإنما يستعملون ذلك في الشعر خاصة دون الكلام .
ولا يعنى النحويون بالضرورة : أنه لا مندوحة عن النطق بهذا اللفظ ، وإنما يعنون ما ذكرناه ، وإلا كان لا توجد ضرورة ؛ لأنه ما من لفظ إلا ويمكن الشاعر أن يغيره » 1136
وابن جنى يرى أن « الشعر موضع اضطرار ، وموقف اعتذار ، وكثيرا ما تحرف فيه الكلم عن أبنيته ، وتحال فيه المثل عن أوضاع صيغها لأجله » 1137
وهناك آراء أخرى ليس هنا موضع تفصيلها 1138 ، ويهمنا الآن أن نقف على موقف السيوطي من الضرورة .
فهو يرى أن الضرورة رخصة ؛ حيث جعل الحكم النحوي ينقسم إلى « رخصة وغيرها » 1139 والرخصة « ما جاز استعماله لضرورة الشعر ، ويتفاوت حسنا وقبحا » 1140
والسيوطي لا يفرق بين النادر والشاذ والضرورة فكلها تعنى عنده « الضرورة الشعرية » حيث يقول : « وكل ما وضعناه في هذا الكتاب - فيما تقدّم أو يأتي - بالندور أو الشذوذ ، أو المنع اختيارا أو المنع في السّعة فهو من ضرائر الشعر » 1141
فالضرورة عنده أعم من الشاذ ؛ فكل شاذ ضرورة وليس كل ضرورة شاذّا ؛ لأنه قد يكون نادرا أو ممنوعا اختيارا إلخ
والسيوطي يقسّم الضرورة إلى قسمين :
1 - ضرورة حسنة .
2 - ضرورة مستقبحة .
فالضرورة الحسنة « ما لا يستهجن ولا تستوحش منه النفس كصرف ما لا ينصرف ، وقصر الممدود ، ومدّ الجمع المقصور »
وأسهل الضرورات « تسكين عين « فعلة » في الجمع بالألف والتاء ، حيث يجب الاتباع » 1142 .
أصول النحو عند السيوطي بين النظرية والتطبيق — صفحة 139
مساهمون: عصام عيد فهمي أبو غربية
ص١٣٩