لقومه إذ ردد النشيدا * « ما للجمال مشيها وئيدا » « 1 »
وذا لدى البصرة ذو تأول * بأوجه في الكتب كلها جلي
فمشيها مبتدأ منحذف * خبره ، والحال منه خلف
نظيره ذلك « ونحن عصبه » « 2 » * ولابن بونا ذي ارتفاع الرتبة
« وربما استغنى بالمعمول * عن خبر كالحال والمفعول »
أو هو من ضرورة القصائد * كسيرها إذ رفعت ب « قاصد » « 3 »
أو هو من ها بدل والكوفة * قد أبطلوا الثلاثة المعروفة
بأن الأول ندوره ظهر * ولا يخرّج على الذي ندر
والثاني طاع تركه لمن عدل * عن رفعه إلى انجراره بدل
أن نصبه مفعولا اطلق كما * حكاه بالوجهين من تقدما
ثالثها قد أبطلوا كذلك * بعدم الهمز ولابن مالك
« وبدل المضمن الهمز يلي * همزا كمن ذا أسعيد أم علي »
وفي هذا النظم لا نراه يميل إلى البصريين ولو أنه قال إن تأويلهم جلي للشاهد الذي استدلوا به .
ومن نماذج استكماله لبعض الأبواب ، نظمه في الإمالة الذي يقول فيه :
من أوجه ينظر في الإماله * من رامها فليلقينّ باله
حقيقة ، فائدة ، أصحاب ، * وحكمها ، وهكذا الأسباب
محلّها الواضح للمطالع * موانع ، موانع الموانع
هامش
( 1 ) هذا صدر بيت من الرجز ، وعجزه : « أجندلا يحملن أم حديدا » .
( 2 ) إشارة إلى قوله تعالى في سورة يوسف :« لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ »في قراءة من نصبها .
( 3 ) إشارة إلى قول النابغة :فلا بدّ من عوجاء تهوي براكب * إلى ابن الجلاح سيرها الدهر قاصد