وقد أخذ عنه أبو محمد اليزيدي وعن اليزيدي أخذ الرواة مثل الدوري والسوسي .
وزيادة على إمامته في القراءات فإنه لم يبلغ أحد رتبته في معرفة الشعر وغريب اللغة ، لقد عرف من الشعر القديم ما لم يصل إلى معاصريه ، وقد قال إنه لو وصل لعرف الناس علما كثيرا . وكان يقر أن في هذا القديم كلاما دارسا ، قال ذلك حينما سئل عن قول امرئ القيس :
نطعنهم سلكى ومخلوجة * كرّك لامين على نابل « 1 »
وكان لا يناقش العرب في تصرفها في اللغة إذا وضح له وجه الاستعمال ، فلم ينكر تأنيث « الكتاب » لما قال له أحد العرب إن الكتاب صحيفة « 2 » ، وعرض على ذي الرمة أن يجيب عن الذين اعترضوا على قوله :
سمعت النّاس ينتجعون غيثا * فقلت لصيدح انتجعي بلالا
بأن هذا من أنواع الجائز مثل قوله :
وقفت على الديار فكلمتني * فما ملكت مدامعها القلوص « 3 »
ولم يعترض على قول الفرزدق :
وعضّ زمان يا ابن مروان لم يدع * من المال إلّا مسحتا أو مجلّف « 4 »
ولكنه لم يرض عن قول ذي الرمة :
حراجيج لا تنفكّ إلّا مناخة * على الخسف أو نرمي بها بلدا قفرا
ولا عن قول النابغة :
مقذوفة بدخيس النّحض بازلها * له صريف صريف القعو بالمسد
هامش
( 1 ) الحلقة المفقودة ، ص 209 نقلا عن شرح الأنباري للقصائد السبع .
( 2 ) نزهة الألباء ، ص 35 .
( 3 ) الحلقة المفقودة ، ص 7 نقلا عن الموشح ، ص 282 .
( 4 ) المصدر نفسه ، ص 251 نقلا عن الموشح ، ص 161 .